ويقول صاحب الأنوار الكاشفة : أما أحاديث النهي فإنما هي
حديث مختلف في صحته وهو حديث أبي سعيد ، وآخر متفق على
ضعفه وهو المروي عن زيد بن ثابت ( 1 ) .
مع أن تلك الأحاديث تدور على نفر معدود من الصحابة
كما عرفنا مفصلا ، وهم عدد قليل ، على حين نرى أن كثيرا
من الصحابة قد كتبوا ( 2 ) .
ومن مجموع ذلك تبين مدى المبالغة في قول الدكتور الشيخ
نور الدين عتر ، حيث يقول : وردت الأحاديث عنه صلى الله عليه وآله
وسلم في ذلك من رواية جماعة من الصحابة . . . ما لا يدع مجالا للتردد
في صحة ثبوت ذلك عنه عليه السلام ( 3 ) .
ولو أعرضنا عن هذه المناقشة ، وأعرضنا عن ما أوردناه على
كل واحد من أحاديث النهي ، واعترفنا بقابلية هذه الأحاديث للاعتماد ،
فإنها معارضة بروايات تدل على إباحة التدوين ، وهي أصح سندا ،
وأوضح دلالة ، وأكثر رواة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
من روايات الأقوال والأفعال ، وفيها ما يأبى التقييد والتخصيص ،
وقد تقدم ذكرها مفصلا في الفصل الثاني من القسم الأول ( 4 ) .
وقد أقر الجميع بورود أحاديث الإذن في الكتابة ، وإباحة التدوين ،
هامش
( 1 ) الأنوار الكاشفة ( ص 4 - 35 و 43 ) .
( 2 ) توثيق السنة ( ص 47 ) .
( 3 ) منهج النقد ( ص 41 ) .
( 4 ) لاحظ ( ص 107 ) .