على جواز الكتابة ، بل وكونها من الضروريات .
وإجماعهم في نفسه حجة ، كما ثبت في محله في أصول الفقه !
وهذا كاف في إهمال أحاديث المنع ، وعدم الاعتناء بها ،
فلا تصلح لمعارضة أحاديث الجواز ، المتفق على العمل بمضامينها .
فما بال بعض المعاصرين يحاول أن يوجه المنع من تدوين الحديث
- بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالاستناد إلى أحاديث المنع
المنسوخة - على تقدير ورودها ورفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
أو المحكومة أمام أحاديث الجواز وإباحة التدوين .
وأما نحن فنرى أن روايات المنع أحاديث موهونة ، لم يصح
رفع شئ منها ، وإنما هي من صنع الحكام الذين استهدفوا السنة
بمنع النقل والتدوين ، ومن وضع الممالئين لهم من الصحابة ، والتابعين لهم
على تلك الأهداف .
ومن المناسب أن نبحث عن وجوه الجمع المفترض ، ومدى
إمكان الالتزام بكل منها :
الجمع بين أحاديث الإباحة والمنع :
إن الذين التزموا بتمامية أحاديث الطرفين ، لم يلتزموا بتعارضها
واقعا ، بل ذكروا وجوها للجمع بينها ، بحيث لم يبق تناف بينها ، وهي :
1 - أن النهي عام ، والإذن خاص :
حاول البعض أن يجعل النهي متوجها إلى التدوين العام فهو بعمومه
تدوين السنة الشريفة — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٣٠٥