حرام لا يجوز لأحد الإقدام عليه ، وجعل الإذن متوجها إلى أشخاص
معينين معدودين ، يعتبرون أفذاذا نابهين ( 1 ) .
فاعتبر الإذن استثناء من عموم النهي عن التدوين .
قال الدكتور عتر : إن الكتابة التي أذن بها هي التي لا تتخذ طابع
التدوين العام ، ولذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدا بكتابة
الحديث ، كما أمر بكتابة القرآن ، وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة بذلك ،
ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يتداولون تلك الصحف
من الحديث . . . وإنما كانت تلك الصحف - بين أيديهم - بمثابة المذكرات ،
فلما انتشر علم القرآن أقبلت الأمة على تدوين الحديث تدوينا اتخذ
صيغة العموم ، وتداولت صحفه المكتوبة ، وذلك بأمر الخليفة العادل
عمر بن عبد العزيز ( 2 ) .
أقول : هذا الوجه يقتضي أن الأصل في حكم التدوين
هو المنع عنه ، وأن إذن النبي صلى الله عليه وآله لخصوص بعض الناس ،
استثناء عن ذلك الأصل العام .
ولكن نقول في دفعه : إن مثل هذا الفرض - لو تم - لكان معروفا
بين المسلمين ، ومشتهرا بين علمائهم خاصة - على الأقل - ( 3 ) .
وحينئذ لم يقع بينهم أدنى خلاف في حكم التدوين ، ولتحرجوا
هامش
( 1 ) علوم الحديث لصبحي ( ص 21 - 23 ) وذكر نحوه عن مصطفى السباعي في السنة
ومكانتها في التشريع الإسلامي ( ص 61 ) بواسطة السنة المفترى عليها ( ص 54 ) .
( 2 ) منهج النقد ( ص 4 - 45 ) .
( 3 ) أنظر السنة قبل التدوين ( ص 307 ) .