وأنه آخر الأمرين ، فيكون ناسخا للنهي قطعا كما سيأتي ( 1 ) .
قال الدكتور عتر : لا مجال للشك في إذنه صلى الله عليه وآله
وسلم في الكتابة ( 2 ) .
فنقول : إذا كانت أحاديث المنع لا تتجاوز الآحاد ، فإن أحاديث
الإذن تبلغ الاستفاضة والشهرة ، بلا ريب .
بل قال الدكتور عتر : وردت أحاديث كثيرة ، عن عدد من الصحابة
تبلغ بمجموعها رتبة التواتر في إثبات وقوع الكتابة للحديث النبوي
في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
ونحن - وإن كنا على اطمئنان بورود أحاديث وقوع الكتابة ،
وعلى يقين من إباحة التدوين - إلا أن ادعاء التواتر لتلك الأحاديث
لا يخلو من صعوبة ، اللهم إلا أن يراد التواتر المعنوي !
وبهذا تبين أن المعارضة بين أحاديث المنع ، وبين أحاديث الجواز
والإباحة ، إنما هي معارضة صورية ، فإن أخبار الآحاد لا تعارض المتواتر ،
بل ولا المشهور المستفيض !
وعلى فرض قابلية أحاديث المنع للاعتماد في أنفسها ، إلا أن هناك
مانعا عن العمل بها ، لإعراض الأمة - ولو بعد حين - عنها ، إعراضا كليا ،
كاشفا عن عدم حجيتها ، لما ثبت من تحقق إجماع الأمة - عمليا وقوليا -
هامش
( 1 ) في الوجه الثاني للجمع بين أحاديث الإذن وأحاديث النهي ( ص 308 ) .
( 2 ) منهج النقد ( ص 41 ) .
( 3 ) منهج النقد ( ص 40 ) .