تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أي : يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الحديث الصحيح : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » . وفي الصحيح - أيضا - : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » « 1 » . وقال - سبحانه - هنا * ( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * بينما قال في المنافقين بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ للإشعار بأن المؤمنين في تناصرهم وتعاضدهم وتراحمهم مدفوعون بدافع العقيدة الدينية التي ألفت بين قلوبهم ، وجعلتهم أشبه ما يكونون بالجسد الواحد ، أما المنافقون فلا توجد بينهم هذه الروابط السامية ، وإنما الذي يوجد بينهم هو التقليد واتباع الهوى ، والسير وراء العصبية الممقوتة ، فهم لا ولاية بينهم ، وإنما الذي بينهم هو التقليد وكراهية ما أنزل اللَّه على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم . وقوله * ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . ) * بيان للآثار التي تترتب على تلك الولاية الخالصة ، وتفصيل للصفات الحسنة التي تحلى بها المؤمنون والمؤمنات . أي : أن من صفات هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين جمعتهم العقيدة الدينية على التناصر والتراحم . . من صفاتهم أنهم * ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * أي يأمرون بكل خير دعا إليه الشرع ، وينهون عن كل شر تأباه تعاليم الإسلام الحنيف . وقوله : * ( ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * أي : يؤدونها في أوقاتها بإخلاص وخشوع . . وقوله : * ( ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * أي : يعطونها لمستحقيها بدون منّ أو أذى . . وقوله : * ( ويُطِيعُونَ اللَّه ورَسُولَه ) * أي : في سائر الأحوال بدون ملل أو انقطاع أو تكاسل . . وقوله : * ( أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * بيان للجزاء الطيب الذي ادخره اللَّه - تعالى - لهم . أي : أولئك المؤمنون والمؤمنات المتصفون بتلك الصفات السامية ، سيرحمهم اللَّه - تعالى - برحمته الواسعة ، إنه - سبحانه - « عزيز » لا يعجزه شيء « حكيم » في كل أفعاله وتصرفاته . قال صاحب الكشاف : « والسين هنا مفيدة لوجود الرحمة ، فهي تؤكد الوعد ، كما تؤكد الوعيد كما في قولك : سأنتقم منك يوما ، تعنى أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك ، ونحوه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 369 . ( 2 ) تفسير الكشاف - بتصرف يسير - ج 2 ص 289 .