تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . وسيف للمنافقين * ( جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ ) * وسيف للبغاة فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه وهذا يقتضى أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق ، وهو اختيار ابن جرير . وقال ابن مسعود في قوله : * ( جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ ) * قال : بيده ، فإن لم يستطع فليكشر في وجهه - أي فليلق المنافق بوجه عابس لا طلاقة فيه ولا انبساط . وقال ابن عباس : أمره اللَّه - تعالى - بجهاد المنافقين باللسان وأذهب الرفق عنهم . وقد يقال أنه لا منافاة بين هذه الأقوال ، لأنه تارة يؤاخذهم بهذا ، وتارة بهذا على حسب الأحوال . . . « 1 » . والضمير المجرور في قوله : * ( واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * يعود على الفريقين : الكفار والمنافقين أي : جاهدهم بكل ما تستطيع مجاهدتهم به ، مما يقتضيه الحال ، واشدد عليهم في هذه المجاهدة بحيث لا تدع مجالا معهم للترفق واللين ، فإنهم ليسوا أهلا لذلك ، بعد أن عموا وصموا عن النصيحة ، وبعد أن لجوا في طغيانهم . وقوله : * ( ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * تذييل قصد به بيان سوء مصيرهم في الآخرة بعد بيان ما يجب على المؤمنين نحوهم في الدنيا . أي : عليك - أيها النبي - أن تجاهدهم وأن تغلظ عليهم في الدنيا ، أما في الآخرة فإن جهنم هي دارهم وقرارهم . والمخصوص بالذم محذوف والتقدير : وبئس المصير مصيرهم ، فإنه لا مصير أسوأ من الخلود في جهنم . ومن هذه الآية الكريمة نرى أن على المؤمنين - في كل زمان ومكان - أن يجاهدوا أعداءهم من الكفار والمنافقين بالسلاح الذي يرونه كفيلا بأن يجعل كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . ثم بين - سبحانه - ما كان عليه المنافقون من كذب وفجور ، ومن خيانة وغدر ، وفتح أمامهم باب التوبة ، وأنذرهم بالعذاب الأليم إذا ما استمروا في نفاقهم فقال - سبحانه - :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 381 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 352 | سيد محمد طنطاوي