تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والنفاق ، والفسوق والعصيان ، واللَّه - تعالى - لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم . وقوله : * ( وأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * أي : الكاملون في الخسران ، الجامعون لكل ما من شأنه أن يؤدى إلى البوار والهلاك . ثم ساق لهم - سبحانه - من أخبار السابقين ما فيه الكفاية للعظة والاعتبار لو كانوا يعقلون ، فقال - تعالى - : * ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ . . . ) * . والاستفهام للتقرير والتحذير . والمراد بنبأ الذين من قبلهم : أخبارهم التي تتناول أقوالهم وأعمالهم ، كما تتناول ما حل بهم من عقوبات ، بسبب تكذيبهم لأنبيائهم . والمعنى : ألم يصل إلى أسماع هؤلاء المنافقين ، خبر أولئك المهلكين من الأقوام السابقين بسبب عصيانهم لرسلهم ، ومن هؤلاء الأقوام « قوم نوح » الذين أغرقوا بالطوفان ، وقوم « عاد » الذين أهلكوا بريح صرصر عاتية ، وقوم « ثمود » الذين أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ، « وقوم إبراهيم » الذين سلب اللَّه نعمه عنهم ، وأذل غرور زعيمهم الذي حاج إبراهيم في ربه ، « وأصحاب مدين » وهم قوم شعيب الذين أخذتهم الصيحة ، « والمؤتفكات » وهم أصحاب قرى قوم لوط ، التي جعل اللَّه عاليها سافلها . . . والائتفاك : معناه الانقلاب بجعل أعلى الشيء أسفله . يقال : أفكه يأفكه إذا قلبه رأسا على عقب . وذكر - سبحانه - هنا هذه الطوائف الست ، لأن آثارهم باقية ، ومواطنهم هي الشام والعراق واليمن ، وهي مواطن قريبة من أرض العرب ، فكانوا يمرون عليها في أسفارهم ، كما كانوا يعرفون الكثير من أخبارهم . قال - تعالى - : وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ « 1 » . وقوله : * ( أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * كلام مستأنف لبيان أنبائهم وأخبارهم . أي : أن هؤلاء الأقوام المهلكين السابقين ، قد أتتهم رسلهم بالحجج الواضحات الدالة على وحدانية اللَّه وعلى وجوب إخلاص العبادة له . . والفاء في قوله : * ( فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ) * للعطف على كلام مقدر يدل عليه المقام . أي : أتتهم رسلهم بالبينات ، فكذبوا هؤلاء الرسل ، فعاقبهم اللَّه - تعالى - على هذا التكذيب . وما كان من سنته - سبحانه - ليظلمهم ، لأنه لا يظلم الناس شيئا « ولكن كانوا
هامش
( 1 ) سورة الصافات . الآيتان 137 138 .