تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أي : أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى هؤلاء الأنبياء السابقين ، وكما أوحينا إلى عيسى ابن مريم الذي أنكر نبوته اليهود الذين يسألونك الأسئلة المتعنتة ، وإلى أيوب الذي ضرب به المثل في الصبر ، وإلى يونس بن متى الذي لم ينس ذكر اللَّه وهو في بطن الحوت ، وإلى هارون أخي موسى ، وإلى سليمان بن داود الذي آتاه اللَّه ملكا لم يؤته لأحد من بعده . وقوله : * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * معطوف على قوله : أوحينا ، وداخل في حكمه لأن إيتاء الزبور من باب الإيحاء . وأوثر . قوله هنا : وآتينا على أوحينا لتحقق المماثلة في أمر خاص وهو إيتاء الكتاب بعد تحققها في مطلق الإيحاء . والزبور - بفتح الزاي - اسم الكتاب الذي أنزله اللَّه على داود - عليه السلام - قالوا : ولم يكن فيه أحكام ، بل كان كله مواعظ وحكم وتقديس وتحميد وثناء على اللَّه - تعالى - . ولفظ ( زبور ) هنا بمعنى مزبور أي مكتوب . فهو على وزن فعول ولكن بمعنى مفعول . وزبر معناه كتب . أي : وآتينا داود كتابا مكتوبا . ثم أجمل - سبحانه - بيان الرسل الذين أرسلهم فقال : * ( ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) * . وقوله * ( ورُسُلًا ) * منصوب بفعل مقدر قبله . أي : وأرسلنا رسلا قد أخبرناك عنهم ، وقصصنا عليك أنباءهم فيما نزل عليك من قرآن قبل نزول هذه الآيات عليك . وأرسلنا رسلا آخرين غيرهم لم نقصص عليك أخبارهم لأن حكمتنا تقتضي ذلك ، ولأن فيما قصصناه عليك من أخبار بعضهم عظات وعبرا لقوم يؤمنون . هذا ، وقد تكلم بعض العلماء عن عدد الأنبياء والرسل ، واستندوا في كلامهم على أخبار وأحاديث لم تسلم أسانيدها من الطعن فيها . قال ابن كثير : وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين ، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل ، وذلك فيما رواه ابن مردويه في تفسيره حيث قال : حدثنا إبراهيم بن محمد . عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : قلت يا رسول اللَّه : كم عدد الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . قلت يا رسول اللَّه . كم الرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر . . » « 1 » . وقوله : * ( وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً ) * تشريف لموسى - عليه السلام - بهذه الصفة ولهذا يقال
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 586