تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وعنها - أيضا أنها قالت : وقول اللَّه - تعالى - * ( وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) * رغبة أحدكم عن يتيمته التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال . فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن - أي إذا كن قليلات المال والجمال . ثم قال ابن كثير : والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزوجها ، فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره اللَّه أن يمهرها أسوة بمثالها من النساء . وتارة لا يكون له فيها رغبة فنهاه اللَّه - تعالى - عن أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها « 1 » . وحذف حرف الجار هنا لا يعد لبسا ، بل يعد من باب الإجمال والإيجاز البليغ ، لأن الجملة الكريمة صالحة لتقدير كل من الحرفين السابقين على سبيل البدل ، بالاعتبارين السابقين . أي باعتبار الرغبة فيهن أو الرغبة عنهن فكأنه - سبحانه - يقول : وترغبون في نكاح بعضهن في حالات معينة وترغبون عن نكاح بعض آخر منهن في حالات أخرى لأن فعل رغب يتعدى بحرف ( في ) للشيء المحبوب ، وبحرف ( عن ) للشيء غير المحبوب . قال الآلوسي : واستدل بعض أصحابنا - أي الأحناف - بالآية على جواز تزويج الصغيرة ، لأنه ذكر الرغبة في نكاحها فاقتضى جوازه . والشافعية يقولون : إنه إنما ذكر ما كانت تفعله الجاهلية على طريق الذم فلا دلالة فيها على ذلك ، مع أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها فعله في حال الصغر . وهذا الخلاف في غير الأب والجد ، وأما هما فيجوز لهما تزويج الصغيرة بلا خلاف « 2 » . وقوله : * ( والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ) * معطوف على يتامى النساء ، وقد كانوا في الجاهلية لا يورثونهم كما لا يورثون النساء ، فشرع اللَّه لهم الميراث كما هو مبين في آيات المواريث . وقوله * ( وأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ) * في محل جر عطفا على ما قبله . أي : وما يتلى عليكم في يتامى النساء وفي المستضعفين من الولدان وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط فيه الكفاية لحملكم على سلوك الطريق القويم مع هؤلاء الضعاف . ومما ذكره اللَّه - تعالى - في شأن اليتامى قوله في مطلع هذه السورة : وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ . فيكون معنى الآية إجمالا : يسألك بعض أصحابك يا محمد أن تفتيهم في بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء . قل لهم على سبيل التعليم والإرشاد : اللَّه - تعالى - يفتيكم ويبين لكم بيانا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير - بتلخيص يسير ج 1 ص 561 ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 160