شافيا ما تسألون عنه بشأنهن . ويفتيكم أيضا في شأنهن ما تلاه اللَّه عليكم في قرآنه قبل نزول هذه الآية وما يتلوه عليكم بعدها .
ويفتيكم - أيضا - ما يتلى عليكم في القرآن في شأن اليتامى اللاتي تمنعونهن ما فرض لهن من الميراث وغيره . وترغبون في نكاحهن لما لهن أو لجمالهن بأقل من صداقهن . أو ترغبون عن نكاحهن وتعضلونهن طمعا في أموالهن . وهذا الإفتاء الذي تلاه اللَّه عليكم في قرآنه يمنعكم من أن تفعلوا شيئا من ذلك .
ويفتيكم أيضا ما يتلى عليكم في الكتاب في شأن اليتامى - ذكورا كانوا أو إناثا - بأن يأمركم أن تلتزموا العدل معهم في أموالهم وفي سائر أمورهم .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِه عَلِيماً ) * أي :
وما تفعلوا من خير يتعلق بهؤلاء المذكورين أو بغيرهم فإن اللَّه - تعالى - كان به عليما علما دقيقا محيطا ، وسيجازيكم عليه جزاء يشرح نفوسكم ويصلح بالكم .
فالآية الكريمة قد اشتملت على ألوان من الترغيب بشأن الإحسان إلى النساء وإلى المستضعفين من الولدان . وإلى اليتامى حتى تعيش الأمة عيشة هانئة ، يشعر ضعيفها برعاية قويها له . ويشعر قويها برضا ضعيفها عنه .
ثم بين - سبحانه - بعض الأحكام التي تتعلق بالزوجين ، وعالج ما يقع بينهما من خلاف ونفرة علاجا حكيما فقال - تعالى - * ( وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * .
والخوف معناه : توقع الإنسان مكروها ينزل به . وهو هنا مستعمل في حقيقته إلا أنه لا يكون إلا بعد ظهور علامات تدل عليه من الرجل . كأن يقول لها : إنك قد كبرت وأريد أن أتزوج بشابة . إلى غير ذلك من الأحوال التي تلمسها الزوجة من زوجها بمقتضى مخالطتها له .
والنشوز مأخوذ من النشز بمعنى الارتفاع ويوصف به الرجل والمرأة . والمراد به هنا ما يكون من الرجل من استعلاء على زوجته . ومجافاة لها بترك مضاجعتها والتقصير في نفقتها وفي حقوقها .
والإعراض عنها من مظاهره : التقليل من محادثتها ومؤانستها وإدخال السرور عليها . وهو أخف من النشوز . « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 161