لم يألفوها من قبل ، فتعددت أسئلتهم عن الأحكام التي تتعلق بالنساء حتى ينفذوا نحوهن ما يطلبه الإسلام منهم من حيث معاشرتهن وولايتهن وميراثهن وغير ذلك من الأحكام .
قال القرطبي : نزلت - هذه الآية - بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك . فأمر اللَّه - تعالى - نبيه أن يقول لهم : اللَّه يفتيكم فيهن أي :
يبين لكم حكم ما سألتم عنه ، وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء .
وكانت قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم : إن اللَّه يفتيكم فيهن . . « 1 » .
فسؤال الصحابة ليس عن ذوات النساء وإنما عن أحكام تتعلق بهن .
أخرج ابن جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آية المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال ، والمرأة التي هي كذلك كما يرث الرجل الذي يعمل في المال ؟ فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء فانتظروا :
فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد . ثم قالوا : سلوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فسألوه . فأنزل اللَّه * ( ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) * . . الآية « 2 » .
وقوله * ( قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) * وعد من اللَّه - تعالى - بالإجابة عما يسألون عنه . وهو لون من تبشير السائل المتحير بأنه قد وجد ضالته حتى يطمئن قلبه ، ويهدأ باله . وذلك مثل قولهم - وللَّه المثل الأعلى - لمن سأل سؤالا لمن يحسن الإجابة عنه : على الخبير وقعت .
أي : قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن بعض الأحكام المتعلقة بالنساء : اللَّه - تعالى - يفتيكم في شأنهن ، ويبين لكم بأجلى بيان وأحكمه ما تجهلون من أحكامهن . ويقضى بينكم وبينهن بالعدل الذي لا يحوم حوله باطل .
وفي تقديم لفظ الجلالة تنويه بشأن هذه الفتيا ، وإشعار بوجوب التزام ما تتضمنه من أحكام لأنها صادرة من العليم الخبير .
وقوله * ( وما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) * للنحاة فيه مذاهب شتى ، لعل أولاها بالقبول أن تكون * ( ما ) * اسم موصول مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يسألونك يا محمد عن بعض أحكام النساء فقل لهم : اللَّه يفتيكم في شأنهن ، والذي يتلى عليكم في الكتاب كذلك أي : يفتيكم في شأنهن أيضا . وذلك المتلو في الكتاب الذي بين بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء منه قوله - تعالى فيما
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 402
( 2 ) تفسير ابن جرير ج 5 ص 399 - بتصرف يسير .