تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان أنه هو المالك لكل شيء ، والمهيمن على شؤون هذا الكون فقال : * ( ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ) * . أي : وللَّه - تعالى - وحده جميع ما في السماوات وما في الأرض من موجودات ، فهو خالقها ومالكها ولا يخرج عن ملكوته شيء منها . وكان اللَّه - تعالى - بكل شيء محيطا ، بحيث لا تخفى عليه خافية من شؤون خلقه ، وسيجازى الذين أساؤا بما عملوا وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى . وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بشرت المؤمنين بحسن الثواب ، وبينت أن ثواب اللَّه لا ينال بالأمانى وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح ، وأن الدين الحق هو الدين الذي يدعو الإنسان إلى إخلاص نفسه للَّه ، وإلى إحسان العمل في طاعته ، وإلى اتباع ما كان عليه إبراهيم من منهاج سليم ، وخلق قويم . وأنه - سبحانه هو المتصرف في شؤون هذا الكون ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جملة من الأحكام التي يتعلق أكثرها بالنساء فقال - تعالى - : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 127 إلى 130 ] ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِه عَلِيماً ( 127 ) وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وإِنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وإِنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّه كُلاًّ مِنْ سَعَتِه وكانَ اللَّه واسِعاً حَكِيماً ( 130 )