تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وقوله * ( ونُصْلِه جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ) * وعيد شديد لأولئك المخالفين لطريق الحق . وأصل الصلى : إيقاد النار ولزومها وقت الاستدفاء . يقال صلى بالنار أي : بلى بها . وصليت الشاة : شويتها وهي مصلية . والمعنى : ومن يخالف طريق الحق نوله ما تولى وندخله في الآخرة جهنم ليشوى فيها كما تشوى الشاة ، وساءت جهنم مكانا لمن صار إليها ، وحل فيها . قال ابن كثير : والذي عول عليه الشافعي يرحمه اللَّه - في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل . وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها . وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة على ذلك . . . « 1 » . وبهذا نرى أن الآيتين الكريمتين قد بشرتا من يفعل الخير ابتغاء مرضاة اللَّه بالأجر العظيم ، وأنذرتا من يخالف طريق أهل الحق بالعذاب الأليم ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإِنَّ اللَّه لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم حذر - سبحانه - من الشرك وتوعد المشركين الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون اللَّه بالعذاب المهين فقال - تعالى - : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 121 ] إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا إِناثاً وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَه اللَّه وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ومَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 455 .