تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يقول : « ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا » . وقالت : لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث : في الحرب . والإصلاح بين الناس . وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي الدرداء قال : قال رسول صلى اللَّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى . يا رسول اللَّه ! ! قال إصلاح ذات البين » . قال : « وفساد ذات البين هي الحالقة » « 1 » . ففي هذه الأحاديث الشريفة دعوة قوية إلى الإصلاح بين الناس حتى يعيشوا في أمان واطمئنان . وبذلك نرى أن هذه الأمور الثلاثة التي أخرجها اللَّه - تعالى من التناجي المذموم هي جماع الخير الإنسانى والاجتماعي . وقد أشار الإمام الرازي إلى ذلك بقوله : هذه الآية وإن نزلت في مناجاة بعض قوم ذلك السارق مع بعض إلا أنها في المعنى عامة . والمراد : لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير ثم إنه - تعالى - ذكر من أعمال الخير ثلاثة أنواع : الأمر بالصدقة . والأمر بالمعروف . والإصلاح بين الناس . وإنما ذكر اللَّه - تعالى - هذه الأقسام الثلاثة ، لأن عمل الخير إما أن يكون بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة . أما إيصال الخير : فإما أن يكون من الخيرات الجسمانية وهو إعطاء المال . وإليه الإشارة بقوله : * ( إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ) * . وإما أن يكون من الخيرات الروحانية وهو عبارة عن تكميل القوة النظرية بالعلوم ، أو تكميل القوة العملية بالأفعال الحسنة . ومجموعهما عبارة عن الأمر بالمعروف . وإليه الإشارة بقوله * ( أَوْ مَعْرُوفٍ ) * وأما إزالة الضرر فإليها الإشارة * ( أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) * فثبت أن مجامع الخيرات مذكورة في هذه الآية « 2 » . ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة من يقوم بفعل هذه الفضائل فقال : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * . أي : ومن يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس ، قاصدا بفعله رضا اللَّه وحسن مثوبته ، فسوف نؤتيه أجرا عظيما لا يعرف مقداره إلا اللَّه - تعالى - . وقال - سبحانه - ومن يفعل ذلك ولم يقل ومن يأمر بذلك كما جاء في صدر الآية . لأن المقصود
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 553 ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 11 ص 14