تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أحدها : أنها تعود على إِثْماً والمتعاطفان بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كما في هذه الآية وعلى المعطوف عليه كما في قوله - تعالى - وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً . الثاني : أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) أي العدل . الثالث : أنها تعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأو فإنه في قوة ثم يرم بأحد المذكورين « 1 » . وقال الفخر الرازي : واعلم أن صاحب البهتان مذموم في الدنيا أشد الذم ومعاقب في الآخرة أشد العقاب . فقوله : فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً إشارة إلى ما يلحقه من الذم العظيم في الدنيا . وقوله وإِثْماً مُبِيناً إشارة إلى ما يلحقه من العقاب العظيم في الآخرة « 2 » . وبهذا نرى أن هذه الآيات الثلاثة قد بينت مراتب العصاة أمام اللَّه - تعالى وفتحت لهم باب التوبة ليثوبوا إلى رشدهم ، وتوعدت المصرين على معاصيهم بسوء المصير . ثم بين - سبحانه - مظاهر فضله على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكَ ورَحْمَتُه لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ . أي : ولولا فضل اللَّه عليك ورحمته بك - يا محمد - بأن وهبك النبوة ، وعصمك من كيد الناس وأذاهم ، وأحاطك علما بما يبيتونه من سوء لولا ذلك لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي : من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم وهم طعمة وأشياعه الذين دافعوا عنه ، ومن كان على شاكلتهم في النفاق والجدال بالباطل أَنْ يُضِلُّوكَ أي : لهمت طائفة من هؤلاء الذين في قلوبهم مرض أن يضلوك عن القضاء بالحق بين الناس ، ولكن اللَّه - تعالى - حال بينهم وبين هذا الهم بإشعارهم بأن ما يفعلونه معك من سوء سيكشفه اللَّه لك عن طريق الوحي . وقوله وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أي : أنهم بمحاولتهم إخفاء الحق والدفاع عن الخائن ، وتعاونهم على الإثم والعدوان ، ما يضلون إلا أنفسهم ، لأن سوء عاقبة ذلك ستعود عليهم وحدهم ، أما أنت يا محمد فقد عصمك اللَّه من شرورهم ، وحماك من كل انحراف عن الحق والعدل . وقوله وما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ معطوف على ما قبله . أي هم بمحاولتهم إخفاء الحق
هامش
( 1 ) تفسير الجمل ج 1 ص 424 ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 11 ص 28