وبعد أن رفع - سبحانه - من شأن المجاهدين ، وبين حال القاعدين عن الجهاد يعذر أو بغير عذر ، أتبع ذلك ببيان حال القاعدين في دار الكفر بدون هجرة إلى دار الإسلام ، ووعد المهاجرين في سبيل اللَّه بحسن العاقبة فقال - تعالى - :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 100 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّه أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللَّه عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) ومَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّه يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وسَعَةً ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه عَلَى اللَّه وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 100 )
روى المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ) * روايات منها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله . أو يضرب فيقتل . فأنزل اللَّه :
* ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ) * . . . الآية .
ومنها ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال : كان قوم بمكة قد أسلموا . فلما هاجر رسول اللَّه كرهوا أن يهاجروا - خوفا على أموالهم ونفورا من مفارقة أوطانهم - فأنزل اللَّه الآية .
ومنها ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا . وكانوا يخفون الإسلام . فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر . فأصيب بعضهم . فقال المسلمون :
هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت الآية « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 542 وتفسير ابن جرير ج 5 ص 201