تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصفوا بها . وأما النصب فعلى : الاستثناء من * ( الْقاعِدُونَ ) * وهو الأظهر ، لأنه المحدث عنه . وأما الجر فعلى أنه صفة للمؤمنين « 1 » . وقوله : * ( فَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * بيان لمزية المجاهدين على غيرهم . والمراد بالقاعدين هنا - الذين قعدوا عن الجهاد لسبب مانع من مباشرته أي : فضل اللَّه - تعالى - المجاهدين بأموالهم وأنفسهم من أجل إعزاز دينه ، فضلهم درجة على القاعدين بأعذار ، لأن المجاهدين قد عرضوا أنفسهم للمخاطر والأهوال ، وبذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة اللَّه . والدرجة هنا مستعارة للعلو المعنوي أي أن المراد بها هو الفضل ، ووفرة الأجر وزيادة الثواب . والتنوين فيها للتعظيم . قال ابن جرير : فضل اللَّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولى الضرر درجة واحدة ، يعنى فضيلة واحدة . وذلك بفضل جهادهم بأنفسهم فأما فيما سوى ذلك فهما مستويان » « 2 » . وقوله * ( وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى ) * جملة معترضة جيء بها تداركا لما عسى أن يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول . أي : وكل واحد من فريقى المجاهدين والقاعدين من أهل الضرر وعده اللَّه المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم ، وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضى لمزيد الثواب . وقوله * ( كُلًّا ) * مفعول أول لما يعقبه قدم عليه لإفادة القصر تأكيدا للوعد وتنوينه عوض عن المضاف إليه . وقوله * ( الْحُسْنى ) * مفعول ثان . ثم بين - سبحانه - أنه قد فضل المجاهدين على القاعدين بغير عذر بدرجات عظيمة فقال * ( وفَضَّلَ اللَّه الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) * . أي : وفضل اللَّه - تعالى - المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين دون أن يكون هناك
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجليلين ج 1 ص 415 ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 231