تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مهما كان سندها ، لأننى أبرئ السابقين الأولين كسعد وعبد الرحمن مما رموا به . وهذه الآية متصلة بما قبلها ، فإن اللَّه - تعالى - أمر بأخذ الحذر والاستعداد للقتال ، والنفر له ، وذكر حال المبطئين لضعف قلوبهم . وبعد هجرة النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة أمر الإسلام أتباعه بالسلم وتهذيب النفوس بالعبادة والكف عن الاعتداء والقتال . . إلى أن اشتدت الحاجة إليه ففرضه اللَّه عليهم فكرهه الضعفاء منهم » « 1 » . 2 - أن المؤمنين لم يعهد عنهم ما ذكرت الآية من خوف من القتال ، ومن تمن لعدم حضوره ، وإنما المعهود عنهم أنهم كانوا يبادرون إليه كلما اقتضت الضرورة ذلك ويتسابقون لخوض ساحته دفاعا عن دينهم ، وانتصارا ممن بغى عليهم . ولقد قال المقداد بن عمرو للرسول صلى اللَّه عليه وسلم . في غزوة بدر يا رسول اللَّه ، امض لما أمرك اللَّه فنحن معك . واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . . . إلى غير ذلك من الأقوال والمواقف التي تدل على شجاعتهم وقوة إيمانهم . ولقد رجح الإمام القرطبي عند تفسيره للآية الكريمة أنها في المنافقين فقال : قال مجاهد : هي في اليهود . وقال الحسن : هي في المؤمنين لقوله « يخشون الناس » أي مشركي مكة « كخشية اللَّه » فهي على ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة . وقال السدى : هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه . وقيل : هو وصف للمنافقين . والمعنى : يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من اللَّه « أو أشد خشبة » أي عندهم وفي اعتقادهم . ثم قال : قلت وهذا أشبه بسياق الآية لقوله ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ومعاذ اللَّه أن يصدر هذا القول من صحابي كريم ، يعلم أن الآجال محدودة ، والأرزاق مقسومة ، بل كانوا لأوامر اللَّه ممتثلين سامعين طائعين ، يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيرا من المقام في الدار العاجلة ، على ما هو المعروف من سيرتهم - رضى اللَّه عنهم - اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ، ولا انشرح بالإسلام جنانه ، فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص ، وهو الذي تنفر نفسه عما تؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 5 ص 263 ( 2 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 281 .