تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذه الطرق هي أسمى ألوان الدعوة إلى اللَّه ، وأنجع الأساليب في جلب الناس إلى ما يأخذ بيدهم إلى الخير والفلاح . ثم بين - سبحانه - أنه ما أرسل رسله إلا ليطاعوا لا ليخالفوا ، وأرشد المخالفين إلى ما يجب عليهم فعله للتكفير عن مخالفتهم فقال تعالى : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه . ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ، لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً رَحِيماً ) * . و * ( مِنْ ) * في قوله * ( مِنْ رَسُولٍ ) * زائدة للتأكيد والتعميم ، واللام في قوله * ( لِيُطاعَ ) * للتعليل ، والاستثناء مفرغ من المفعول لأجله . أي : وما أرسلنا رسولا من الرسل لشيء من الأشياء إلا ليطاع فيما أمر ونهى وحكم ، لا ليطلب ذلك من غيره . فطاعته فرض على من أرسل إليهم . وإنكار فرضيتها كفر . لأن طاعة الرسول طاعة للَّه ، ومعصيته معصية للَّه . قال - تعالى - : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه . وقوله * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * أي : بسبب إذنه - سبحانه - في طاعة رسوله . لأنه هو الذي أمر بهذه الطاعة لرسله . ويجوز أن يراد بقوله * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * أي بتوفيقه - سبحانه - إلى هذه الطاعة من يشاء توفيقه إليها من عباده . وقوله * ( ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ) * . . إلخ بيان لما كان يجب عليهم أن يفعلوه بعد وقوعهم في الخطأ . أي ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بسبب تحاكمهم إلى الطاغوت ، وبخروجهم عن تعاليم الإسلام ، لو أنهم بسبب ذلك وغيره * ( جاؤُكَ ) * تائبين توبة صادقة من هذا النفاق * ( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه ) * مما اجترحوه من ذنوب وسيئات * ( واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) * . أي . دعوا اللَّه - تعالى - بأن يقبل توبتهم ، ويغفر ذنوبهم . لو أنهم فعلوا ذلك * ( لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّاباً ) * أي كثير القبول للتوبة من التائبين * ( رَحِيماً ) * أي كثير التفضل على عباده بالرحمة والمغفرة . قال الفخر الرازي : لقائل أن يقول : أليس لو استغفروا اللَّه وتابوا على وجه صحيح ، كانت توبتهم مقبولة ؟ فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن ذلك التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم اللَّه .