والتيمم لغة : القصد . يقال تيممت الشيء أي قصدته .
ويطلق في الشرع على القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين به .
وأما الصعيد - بوزن فعيل - فيطلق على وجه الأرض البارز ، ترابا كان أو غيره . وقيل يطلق على التراب خاصة .
والطيب : الطاهر الذي لم تلوثه نجاسة ولا قذر .
أي : إذا لم تجدوا ماء للتطهر به أو وجدتموه ولكنكم عجزتم عن استعماله فاقصدوا ترابا طاهرا بارزا على وجه الأرض لكي تستعملوه في طهارتكم عوضا عن الماء .
وقوله * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * بيان لكيفية التيمم .
أي : اقصدوا ترابا على ظاهر الأرض طاهرا فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم .
وقوله * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ) * تذييل قصد به بيان أنه - سبحانه - متصف بالعفو فلا يختار لعباده إلا السهل اليسير الذي يسهل عليهم أداؤه من غير مشقة مرهقة ، وأنه هو الغفار الذي يغفر للمقصرين والمخطئين ذنوبهم متى تابوا إليه واستغفروه مما صدر عنهم من ذنوب .
هذا ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآية ما يأتي :
1 - أن من الواجب على المسلم عندما يتهيأ للصلاة أن يتجنب كل ما يتعارض مع الخشوع فيها ، لأن الصلاة مناجاة ووقوف بين يدي اللَّه - تعالى - ، ومن شأن المناجى للَّه - تعالى - أن يتفرغ لذلك ، وأن يكون على درجة من العلم والفهم تمكنه من الوقوف الخاشع بين يدي اللَّه رب العالمين .
2 - أن الصلاة محرمة على السكران حال سكره حتى يصحو . فإذا أداها حال سكره تكون باطلة ، وكذلك الحكم بالنسبة للمحدث أو الجنب حتى يتطهر .
3 - استدل بهذه الآية - من قال بأن المراد بالصلاة مواضعها - على أنه يحرم على السكران دخول المسجد ، لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول ، ويقاس عليه كل ذي نجاسة يخشى معها التلويث والسباب ونحوه .
4 - استدلوا بقوله - تعالى - : * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * على أن المسلم منهى عن الصلاة حال النعاس أو ما يشبهه ، لأنه في هذه الحالة لا يعلم ما يقول ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن عائشة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم . فان أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يستغفر فيسب نفسه ) .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 161
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٦١