تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أي : حتى تعلموا ما تقولونه علما يقينيا لا غلط معه ولا تخليط ، بأن تعقلوا ما اشتملت عليه الصلاة من تكبير وقراءة وتسبيح ودعاء وغير ذلك مما تقتضيه الصلاة . قال الآلوسي : وقد روى أنهم كانوا بعد ما أنزلت الآية لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون » « 1 » . وقوله * ( ولا جُنُباً ) * معطوف على قوله * ( وأَنْتُمْ سُكارى ) * إذ الجملة في موضع النصب على الحال . والاستثناء في قوله * ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * مفرغ من أعم الأحوال . وقوله * ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * بيان لغاية المنع بالنسبة للجنب . والاغتسال : تعميم الجسد كله بالماء . وهو بعد الجنابة طهارة حسية وتنشيط للبدن بعد أن أصابه بعض التعب بسبب الأفعال التي أدت إلى الجنابة . وهو كذلك طهارة نفسية ، لأنه يبعث في الإنسان حسن الاستعداد لذكر اللَّه ولأداء الصلاة بعد أن استحكمت الشهوة وسيطرت على صاحبها لفترة من الوقت . فبالاغتسال بعد قضاء الشهوة يتجدد للبدن نشاطه ، وللروح صفاؤها وحسن استعدادها لطاعة اللَّه . ثم شرع - سبحانه - في بيان الأعذار التي تبيح التيمم عند العجز عن الماء فقال : * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ، أَوْ عَلى سَفَرٍ ، أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ) * والمراد بالمرض في قوله - تعالى - : * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * : المرض الذي يمنع من استعمال الماء مطلقا ، كأن يكون استعمال الماء يزيد المرض شدة ، أو يبطئ البرء ، فإن اللَّه - تعالى - قد أباح للمريض في هذه الأحوال وأمثالها أن يتيمم بدل الوضوء أو الغسل . كما أباح له - أيضا - أن يتيمم عند فقد الماء أو ما في حكم ذلك . وقوله : * ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * في محل نصب عطفا على خبر كان وهو قوله : * ( مَرْضى ) * . أي : وكذلك أباح اللَّه لكم التيمم عند السفر إذا لم تجدوا ماء ، أو كان معكم من الماء ما أنتم في حاجة شديدة إليه ، أو كان هناك ما يمنع من استعمال الماء . وقوله * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * معطوف على قوله : * ( كُنْتُمْ ) * . والغائط من الغيط . وهو المكان المنخفض من الأرض . وهو هنا كناية عن الحدث لأن العادة جرت على أن من يريد الحدث يذهب إلى ذلك المكان المنخفض ليتوارى عن أعين الناس .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 39