تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وروى البخاري عن أنس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : ( إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ) . قال الفخر الرازي ما ملخصه : ويرى الضحاك أنه ليس المراد من لفظ * ( سُكارى ) * السكر من الخمر ، وإنما المراد منه سكر النوم . لأن لفظ السكر يستعمل في النوم فكان هذا اللفظ محتملا له . . . . ثم قال الرازي : واعلم أن القول الصحيح هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو أن المراد من لفظ * ( سُكارى ) * السكر من الخمر ، لأن لفظ السكر حقيقة في السكر من شرب الخمر ، والأصل في الكلام الحقيقة . . . ، ولأن جميع المفسرين قد اتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر . . . ) « 1 » 5 - استدلوا بقوله - تعالى - * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ، إلا أنه يجوز له المرور فيه . قال ابن كثير ما ملخصه : قال ابن عباس في قوله * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل . أي : تمر به مرا ولا تجلس . وروى ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله - تعالى - * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون مرورا إلا في المسجد . فأنزل اللَّه - تعالى - * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * ويشهد لصحة ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : ( سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبى بكر . . . ) وبهذه الآية احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ، ويجوز له المرور ، وكذا الحائض والنفساء أيضا متى أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور . . . ثم قال ابن كثير : وقوله * ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * دليل لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ومالك والشافعي من أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل أو يتيمم إن عدم الماء أو لم يقدر على استعماله . وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد ، لما روى من أن صحابة كانوا يفعلون ذلك . وعن عطاء بن يسار قال : رأيت رجالا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنون إذا توضأوا وضوء الصلاة . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 1 ص 109 - بتصرف وتلخيص . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 503