تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وفي إسناد المجيء إلى واحد مبهم من المخاطبين ، سمو في الخطاب ، حيث تحاشى - سبحانه - التصريح بنسبتهم إلى ما يستحيا من ذكره أو ما يستهجن التصريح به . أي وكذلك أباح اللَّه لكم التيمم إن كنتم محدثين ولم تجدوا ماء تتطهرون به من الحدث . أو تجدونه ولكن هناك ما يمنعكم من استعماله . والمراد بالملامسة في قوله * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * الجماع عند بعض الفقهاء قال الآلوسي ما ملخصه : قوله - تعالى - * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * يريد - سبحانه - : أو جامعتم النساء . إلا أنه كنى بالملامسة عن الجماع ، لأنه مما يستهجن التصريح به أو يستحيى منه . وإليه ذهب ابن عباس والحسن وغيرهما . وعن ابن مسعود أن المراد بالملامسة ما دون الجماع . أي ماسستم بشرتهن ببشرتكم . وبه استدل الشافعي على أن اللمس ينقض الوضوء . وقال مالك : إن كان اللمس بشهوة نقض وإلا فلا . . . . وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ينتقض الوضوء بالمس ولو بشهوة . . . » « 1 » والفاء في قوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * عطفت ما بعدها على الشرط السابق وهو قوله * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * . والضمير في قوله * ( تَجِدُوا ) * يعود لكل من تقدم من مريض ومسافر ومتغوط وملامس . وفيه تغليب للخطاب على الغيبة . وذلك أنه تقدم ضمير الغيبة في قوله * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * بينما تقدم ضمير المخاطب في قوله * ( كُنْتُمْ ) * * ( أَوْ لامَسْتُمُ ) * . والمراد بعدم الوجدان هنا ما هو أعم من الوجود الحسى . أي أن قوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * كناية عن عدم التمكن من استعماله وإن وجد حسا ، إذ أن الشيء المتعذر استعماله كالمعدوم . وقوله * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * جواب الشرط وهو قوله : * ( وإِنْ كُنْتُمْ ) * . والمعنى : وإن كنتم أيها المؤمنون في حالة مرض أو على سفر أو كنتم محدثين أو لامستم النساء فلم تجدوا في تلك الأحوال ما تستعملونه لطهارتكم ، أو وجدتم ماء ولكن منعكم مانع من استعماله ، فعليكم أن تتيمموا صعيدا طيبا ، بدلا من الماء ، فان اللَّه - تعالى - ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . ومنهم من يرى أن الضمير في قوله : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * يعود إلى الجمع ما عدا المرضى ، لأن المرضى يباح لهم التيمم مع وجود الماء إذا تضرروا من استعماله . وعلى هذا الرأي يكون المراد بعدم الوجدان . عدم الوجدان الحسى .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 42
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 160 | سيد محمد طنطاوي