تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
تقوية علة الحرمة أو أنه ذكر للتشنيع عليهم ، إذ أن نكاحها محرم عليهم في جميع الصور إلا أنه يكون أشد قبحا في حالة وجودها في حجره هذا رأى عامة الصحابة والفقهاء . ولكن هناك رواية عن مالك بن أوس عن علي بن أبي طالب أنه قال : الربيبة لا يحرم نكاحها على زوج الأم إلا إذا كانت في حجره أخذا بظاهر الآية الكريمة . وقد أخذ بذلك داود الظاهري وأشياعه . وأصحاب الرأي الأول لم يعتدوا بهذه الرواية المروية عن علي - رضى اللَّه عنه - وأما عن الشرط الثاني - وهو أن يكون الزوج قد دخل بأم الربيبة - فقد أخذ به العلماء إلا أنهم اختلفوا في معنى الدخول فقال بعضهم : معناه الوطء والجماع . وقال بعضهم : معناه التمتع كاللمس والقبلة ، فلو حصل منه مع الأم ما يشبه ذلك حرم عليه نكاح ابنتها من غيره . قال القرطبي ما ملخصه : اتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم ، وإن لم تكن الربيبة في حجره . وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا : لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج بأمها . ثم قال وقوله - تعالى - * ( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * يعنى الأمهات * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * يعنى في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم . وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له نكاح ابنتها . واختلفوا في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به التحريم للربائب . فروى عن ابن عباس أنه قال : الدخول : الجماع . واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على الأب والابن ، وهو أحد قولي الشافعي . . . ) « 1 » . والحكمة في تحريم الربائب على أزواج أمهاتهن أنهن حينئذ يشبهن البنات الصلبيات بالنسبة لهؤلاء الأزواج ، بسبب ما يجدنه منهم من رعاية وتربية في العادة ، ولأنه لو أبيح للرجل أن يتزوج ببنت امرأته التي دخل بها ، لأدى ذلك إلى تقطيع الأرحام بين الأم وابنتها . ولأدى ذلك أيضا إلى الانصراف عن رعاية هؤلاء الربائب خشية الرغبة في الزواج بواحدة منهن . ثم بين - سبحانه - نوعا خامسا من المحارم فقال . تعالى - : * ( وحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * . والحلائل : جمع حليلة وهي الزوجة . وسميت بذلك لحلها للزوج وحل الزوج لها ، فكلاهما حلال لصاحبه . ويقال للزوج حليل .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 112