تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
هذا ، ومن أراد المزيد من المعرفة لأحكام الرضاع فليرجع إلى كتب الفقه ثم ذكر - سبحانه - نوعا ثالثا من المحرمات لغير سبب القرابة فقال : * ( وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) * . أي : وكذلك حرم اللَّه عليكم نكاح أمهات زوجاتكم سواء أكن أمهات مباشرات أم جدات ، لأن كلمة الأم تشمل الجدات ، ولإجماع الفقهاء على ذلك . قال الآلوسي : والمراد بالنساء المعقود عليهن على الإطلاق ، سواء أكن مدخولا بهن أم لا . وهو مجمع عليه عند الأئمة الأربعة ، لكن يشترط أن يكون النكاح صحيحا . أما إذا كان فاسدا فلا تحرم الأم إلا إذا وطئ ابنتها . فقد أخرج البيهقي في سننه وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قال : « إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل . وإذا تزوج الأم ولم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الابنة « 1 » » . ثم بين - سبحانه - نوعا رابعا من المحرمات لغير سبب القرابة فقال تعالى - * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * . وقوله * ( ورَبائِبُكُمُ ) * جمع ربيبة . وهي بنت امرأة الرجل من غيره . وسميت بذلك لأن الزوج في أغلب الأحوال يربها أي يربيها في حجره ويعطف عليها . والحجور : جمع حجر - بالفتح والكسر مع سكون الجيم - وهو ما يحويه مجتمع الرجلين للجالس المتربع . والمراد به هنا معنى مجازى وهو الحضانة والكفالة والعطف . يقال : فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعته ورعايته . ومقتضى ظاهر الجملة الكريمة أن الربيبة لا يحرم نكاحها على زوج أمها إلا بشرطين : أولهما : كونها في حجره . وثانيهما : أن يكون الزوج قد دخل بأمها . أما عن الشرط الأول فلم يأخذ به جمهور العلماء ، وقالوا : إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب والعادة ، إذ الغالب كون البنت مع الأم عند الزوج ، لا أنه شرط في التحريم فهم يرون أن نكاح الربيبة حرام على زوج أمها سواء أكانت في حجره أم لم تكن قالوا : وفائدة هذا القيد
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 4 ص 257