والبنت هي كل امرأة لك عليها ولادة سواء أكانت بنتا مباشرة أم بواسطة فتشمل حرمة النكاح البنات وبنات الأبناء وبنات البنات وإن نزلن .
وقد انعقد الإجماع على تحريم الفروع من النساء مهما تكن طبقتهن .
والطائفة الثالثة : هي طائفة فروع الأبوين . وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله * ( وأَخَواتُكُمْ ) * ثم بقوله ، * ( وبَناتُ الأَخِ وبَناتُ الأُخْتِ ) * بالعطف على * ( أُمَّهاتُكُمْ ) * .
أي وحرم اللَّه عليكم نكاح أخواتكم سواء أكن شقيقات أم غير شقيقات حرم عليكم أيضا نكاح بنات إخوانكم وبنات أخواتكم من أي وجه يكن .
والطائفة الرابعة : هي طائفة العمات والخالات . وقد ثبت تحريم نكاحهن بقوله - تعالى - * ( وعَمَّاتُكُمْ وخالاتُكُمْ ) * بالعطف على * ( أُمَّهاتُكُمْ ) * .
أي حرم اللَّه عليكم نكاح عماتكم وخالاتكم كما حرم عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم .
والعمة : هي كل امرأة شاركت أباك مهما علا في أصليه أو في أحدهما .
والخالة : هي كل امرأة شاركت أمك مهما علت في أصليها أو في أحدهما .
وإذن فالعمات والخالات يشملن عمات الأب والأم ، وخالات الأب والأم ، وعمات الجد والجدة ، وخالات الجد والجدة . لأن هؤلاء يطلق عليهن عرفا اسم العمة والخالة .
تلك هي الطوائف الأربع اللاتي يحرم نكاحهن من الأقارب ، وإن هذا التحريم يتناسب مع الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، ويتفق مع العقول السليمة التي تحب مكارم الأخلاق ، وذلك لأن شريعة الإسلام قد نوهت بمنزلة القرابة القريبة للإنسان ، وأضفت عليها الكثير من ألوان الوقار والاحترام والزواج وما يصاحبه من شهوات ومداعبات ورضا واختلاف يتنافى مع ما أسبغه اللَّه - تعالى - على هذه القرابة القريبة من وقار ومن عواطف شريفه .
ولأن التجارب العلمية قد أثبتت أن التلاقح بين سلائل متباعدة الأصول غالبا ما ينتج نسلا قويا ، أما التلاقح بين السلائل المتحدة في أصولها القريبة فإنه غالبا ما ينتج نسلا ضعيفا .
ثم بين - سبحانه - النساء اللائي يحرم الزواج بهن لأسباب أخرى سوى القرابة فقال - تعالى - * ( وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ) * .
أي : وحرم اللَّه - عليكم نكاح أمهاتكم اللاتي أرضعنكم ، وحرم عليكم - أيضا - نكاح أخواتكم من الرضاعة .
والأم من الرضاع : هي كل امرأة أرضعتك وكذلك كل امرأة انتسبت إلى تلك المرضعة بالأمومة من جهة النسب أو من جهة الرضاع .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 103
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٠٣