من ماء مهين * ( 8 ) * ثم سوئه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع
والأبصار والأفدة قليلا ما تشكرون * ( 9 ) * وقالوا أإذا ضللنا
في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) * بل هم بلقاء ربهم كافرون * ( 10 ) *
قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون * ( 11 ) *
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا
وسمعنا فارجعنا نعمل صلحا إنا موقنون * ( 12 ) * ولو شئنا لاتينا
كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة
والناس أجمعين * ( 13 ) * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا
نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون * ( 14 ) * إنما يؤمن
بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم
وهم لا يستكبرون * ( 15 ) * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم
خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * ( 16 ) * فلا تعلم نفس ما أخفى لهم
من قرة أعين جزاء ) * بما كانوا يعملون * ( 17 ) * أفمن كان مؤمنا
كمن كان فاسقا لا يستون * ( 18 ) * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات
فلهم جنات المأوى نزلا ) * بما كانوا يعملون * ( 19 ) * وأما الذين
شرح
( من ماء مهين ) حقير أي النطفة ( ثم سواه ) قومه وأتم تصويره ( ونفخ فيه من روحه ) إضافة تشريف ( وجعل
لكم ) عدل إلى الخطاب تنبيها على جسامة نعم الجوارح ( السمع ) أي الأسماع ( والأبصار والأفئدة ) القلوب ( قليلا
ما تشكرون ) ما زائدة أي شكرا قليلا ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض ) غبنا فيها بالدفن أو بأن صرنا ترابا مخلوطا
بترابها ( أإنا لفي خلق جديد ) نبعث ( بل هم بلقاء ربهم ) بالبعث ( كافرون ) جاهدون ( قل يتوفاكم ) بقبض أرواحكم
لا يبقى منها شيئا أو منكم أحدا ( ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ) للجزاء ( ولو ترى إذ المجرمون
ناكسوا رؤسهم عند ربهم ) خجلا وندامة قائلين ( ربنا أبصرنا ) صدق وعدك ( وسمعنا ) منك تصديق رسلك
( فارجعنا ) إلى الدنيا ( نعمل صالحا إنا موقنون )
الآن فما ينفعهم ذلك وجواب لو لرأيت أسوأ
حال والمضي فيها وفي إذ لتحقق الوقوع ولا مفعول
ل ترى لأنها بصرية ( ولو شئنا لآتينا كل نفس
هداها ) بالقسر والإلجاء ( ولكن ) بنينا الأمر على
الاختيار فلذلك ( حق القول مني ) وعيدي ( لأملأن
جهنم من الجنة والناس أجمعين ) باختيارهم نسيان
العاقبة وترك التفكر فيها كما يفيده ( فذوقوا بما نسيتم
لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ) جازيناكم بنسيانكم أو
تركناكم من الرحمة ( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم
تعملون ) من الكفر والمعاصي ( إنما يؤمن بآياتنا
الذين إذا ذكروا ) وعظوا ( بها خروا سجدا ) خشية
وتواضعا لله ( وسبحوا ) نزهوه عما لا يليق به
متلبسين ( بحمد ربهم ) شكرا على نعمه ( وهم
لا يستكبرون ) عن عبادته ( تتجافى ) ترتفع وتتنحى
( جنوبهم عن المضاجع ) الفرش ومواضع الاضطجاع
للتهجد أي صلاة الليل ( يدعون ) داعين ( ربهم خوفا )
من عذابه ( وطمعا ) في رحمته ( ومما رزقناهم ينفقون )
في سبيل الخير وقيل نزلت في الذين لا ينامون حتى يصلون العتمة ( فلا تعلم نفس ) لا ملك ولا نبي ( ما ) الذي أو
أي شئ ( أخفى ( 1 ) ) أذخر ( لهم من قرة أعين ) مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( جزاء بما
كانوا يعملون أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) إنكار بمعنى النفي ( لا يستوون ( 2 ) ) عند الله وجمع لمعنى من ( أما الذين
آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ) يأوون إليها أو هي نوع من الجنان ( نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين
هامش
( 1 ) أخفى : بكسر الفاء وسكون الياء .
( 2 ) يستوون - بالإشباع .