الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن
اشكر لي ولوالديك إلى المصير * ( 14 ) * وإن جاهداك على أن تشرك بي
ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع
سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * ( 15 ) * يبنى
إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات
أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * ( 16 ) * يبنى أقم الصلاة
وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك
من عزم الأمور * ( 17 ) * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض
مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * ( 18 ) * واقصد في مشيك
واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير * ( 19 ) *
ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم
نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى
ولا كتب منير * ( 20 ) * وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع
ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى
عذاب السعير * ( 21 ) *
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
شرح
الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا ) تهن وهنا ( على وهن ) ضعفا فوق ضعف إذ كلما ازداد الحمل ازدادت ضعفا ( وفصاله
في عامين ) وهما مدة رضاعه ( أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ) فأجازيك بعملك ( وإن جاهداك على أن تشرك بي
ما ليس لك به علم ) أريد بنفي العلم به نفيه أي ما ليس بشئ يعني الأصنام ( فلا تطعهما ) في ذلك ( وصاحبهما في الدنيا
معروفا ) شرعا وعرفا ( واتبع سبيل من أناب ) رجع ( إلى ) بالطاعة ( ثم إلى مرجعكم ) جميعا ( فأنبئكم بما كنتم
تعملون ) بعمله ( يا بني ( 1 ) إنها ) أي الخصلة من الإساءة والإحسان ( إن تك مثقال ) زنة ( حبة من خردل فتكن في
صخرة أو في السماوات أو في الأرض ) في أخفى موضع كجوف الصخرة أو أعلاها كالسماوات أو أسفله كالأرض
( يأت بها الله ) يحضرها فيحاسب عليها ( إن الله
لطيف ) نافذ القدرة ( خبير ) بكل خفي ( يا بني ( 1 )
أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر
على ما أصابك ) من المصائب في ذلك أو مطلقا ( إن
ذلك من عزم الأمور ) من معزوماتها التي عزمها الله
( ولا تصعر ( 2 ) خدك للناس ) لا تمله عنهم تكبرا
من الصعر داء يلوي عنق البعير وقرئ تصاعر
( ولا تمش في الأرض مرحا ) تمرح مرحا أو لأجل
المرح وهو البطر ( إن الله لا يحب كل مختال فخور )
علة النهي والمختال مقابل الماشي مرحا والفخور للمصعر
خده وعكس الترتيب للفاصلة ( واقصد في مشيك )
توسط فيه بين الدبيب والإسراع بسكينة ووقار
( واغضض ) أقصر واخفض ( من صوتك إن أنكر
الأصوات ) أقبحها ( لصوت الحمير ) الحمار ونهاقه
مثلان للذم ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ) من النيرات لمنافعكم ( وما في الأرض ) من الحيوان
وغيره ( وأسبغ ) أوسع وأتم ( عليكم نعمه ( 3 )
ظاهرة وباطنة ) محسوسة ومعقولة أو معلومة قال الباقر
( عليه السلام ) : الظاهرة النبي وما جاء به والباطنة ولايتنا أهل البيت ( ومن الناس من يجادل في الله ) في توحيده ( بغير
علم ) أخذ عن حجة ( ولا هدى ) عن رسول ( ولا كتاب منير ) أنزل الله بل بالتقليد ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل
الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) ذمهم على التقليد ( أولو ) إنكار أي أيتبعونه والحال لو ( كان الشيطان
يدعوهم إلى عذاب السعير ) إلى ما يوجبه ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) يفوض أمره إليه وعدي باللام لتضمنه معنى
أخلص ( وهو محسن ) لعمله ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) المحكمة وهو تمثيل للعلوم بالمحسوس . . .
هامش
( 1 ) يا بنى : بكسر النون . يا بنى : بسكون الياء .
( 2 ) تصاعر .
( 3 ) نعمة بتاء منونة في آخره .