تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير * ( 14 ) * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * ( 15 ) * يبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * ( 16 ) * يبنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ( 17 ) * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * ( 18 ) * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير * ( 19 ) * ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجدل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتب منير * ( 20 ) * وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير * ( 21 ) * ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
شرح
الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا ) تهن وهنا ( على وهن ) ضعفا فوق ضعف إذ كلما ازداد الحمل ازدادت ضعفا ( وفصاله في عامين ) وهما مدة رضاعه ( أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ) فأجازيك بعملك ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) أريد بنفي العلم به نفيه أي ما ليس بشئ يعني الأصنام ( فلا تطعهما ) في ذلك ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) شرعا وعرفا ( واتبع سبيل من أناب ) رجع ( إلى ) بالطاعة ( ثم إلى مرجعكم ) جميعا ( فأنبئكم بما كنتم تعملون ) بعمله ( يا بني ( 1 ) إنها ) أي الخصلة من الإساءة والإحسان ( إن تك مثقال ) زنة ( حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض ) في أخفى موضع كجوف الصخرة أو أعلاها كالسماوات أو أسفله كالأرض ( يأت بها الله ) يحضرها فيحاسب عليها ( إن الله لطيف ) نافذ القدرة ( خبير ) بكل خفي ( يا بني ( 1 ) أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك ) من المصائب في ذلك أو مطلقا ( إن ذلك من عزم الأمور ) من معزوماتها التي عزمها الله ( ولا تصعر ( 2 ) خدك للناس ) لا تمله عنهم تكبرا من الصعر داء يلوي عنق البعير وقرئ تصاعر ( ولا تمش في الأرض مرحا ) تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) علة النهي والمختال مقابل الماشي مرحا والفخور للمصعر خده وعكس الترتيب للفاصلة ( واقصد في مشيك ) توسط فيه بين الدبيب والإسراع بسكينة ووقار ( واغضض ) أقصر واخفض ( من صوتك إن أنكر الأصوات ) أقبحها ( لصوت الحمير ) الحمار ونهاقه مثلان للذم ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ) من النيرات لمنافعكم ( وما في الأرض ) من الحيوان وغيره ( وأسبغ ) أوسع وأتم ( عليكم نعمه ( 3 ) ظاهرة وباطنة ) محسوسة ومعقولة أو معلومة قال الباقر ( عليه السلام ) : الظاهرة النبي وما جاء به والباطنة ولايتنا أهل البيت ( ومن الناس من يجادل في الله ) في توحيده ( بغير علم ) أخذ عن حجة ( ولا هدى ) عن رسول ( ولا كتاب منير ) أنزل الله بل بالتقليد ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) ذمهم على التقليد ( أولو ) إنكار أي أيتبعونه والحال لو ( كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) إلى ما يوجبه ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) يفوض أمره إليه وعدي باللام لتضمنه معنى أخلص ( وهو محسن ) لعمله ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) المحكمة وهو تمثيل للعلوم بالمحسوس . . .
هامش
( 1 ) يا بنى : بكسر النون . يا بنى : بسكون الياء . ( 2 ) تصاعر . ( 3 ) نعمة بتاء منونة في آخره .