فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها
وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون * ( 20 ) * ولنذيقنهم
من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون * ( 21 ) * ومن أظلم
ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون * ( 22 ) *
ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلنه
هدى لبنى إسرائيل * ( 23 ) * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا
وكانوا بآياتنا يوقنون * ( 24 ) * إن
ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة
فيما كانوا فيه يختلفون * ( 25 ) * أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من
القرون يمشون في مسكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون * ( 26 ) *
أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه
أنعمهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ( 27 ) * ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم
صادقين * ( 28 ) * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم
ينظرون * ( 29 ) * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون * ( 30 ) *
( 33 ) سورة الأحزاب مدنية
وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران
شرح
فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) فسر في الحج ( 1 ) ( وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي
كنتم به تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) مصائب القتل والأسر والقحط وروي في الرجعة ( دون العذاب
الأكبر ) قبل عذاب الآخرة ( لعلهم ) أي لعل من بقي منهم ( 2 ) ( يرجعون ) يتوبون قيل فأخر الوليد بن عقبة عليا
يوم بدر فنزلت الآيات ( ومن ) أي لا أحد ( أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ) فلم يتدبرها ( إنا من المجرمين
منتقمون ولقد آتينا موسى الكتاب ) كما آتيناك ( فلا تكن في مرية ) في شك ( من لقائه ) من لقائك الكتاب نحو
" وإنك لتلقي القرآن 6 : 27 " أو من لقائك موسى ليلة الإسراء ( وجعلناه ) أي كتاب موسى ( هدى لبني إسرائيل
وجعلنا منهم أئمة ( 3 ) يهدون ) الناس إلى ما فيه من
الدين ( بأمرنا ) إياهم به أو بتوفيقنا ( لما ( 3 ) صبروا )
على الدين أو عن الدنيا ( وكانوا بآياتنا يوقنون إن
ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ) فيميز المحق من
المبطل ( فما كانوا فيه يختلفون ) من أمر الدين ( أولم
يهد لهم ) يبين لقريش الله أو ما دل عليه ( كم أهلكنا )
أي كثرة من أهلكناه ( من قبلهم من القرون ) الأمم
بكفرهم ( يمشون في مساكنهم ) ويرون آثارهم في
أسفارهم ( إن في ذلك لآيات ) لعبر ( أفلا يسمعون )
سماع اعتبار ( أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض
الجرز ) التي جرز بناؤها أي قطع وأذهب لا ما لا ينبت
بدليل ( فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم )
كالعصف ( وأنفسهم ) كالحب ( أفلا يبصرون ) فيعلمون
كمال قدرتنا ( ويقولون متى هذا الفتح ) النصر أو
الفصل بالحكومة بيننا وبينكم ( إن كنتم صادقين )
في إتيانه ( قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا
إيمانهم ولا هم ينظرون ) وهو يوم القيامة ( فأعرض
عنهم ) تكرما ( وانتظر ) الغلبة عليهم ( إنهم
منتظرون ) الغلبة عليك . . .
هامش
( 1 ) انظر الآية 22 منها .
( 2 ) كذا من الهامش وكانت بالأصل : أي بقي منهم " ظ " .
( 3 ) آئمة . أيمة : بفتح الياء .
( 4 ) لما : بفتح الميم مخففة .