يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا
عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * ( 9 ) * إذ جاؤكم
من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب
الحناجر وتظنون بالله الظنونا * ( 10 ) * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا
زلزالا شديدا * ( 11 ) * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * ( 12 ) * وإذ قالت طائفة منهم
يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي
يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ( 13 ) *
ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما
تلبثوا بها إلا يسيرا * ( 14 ) * ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون
الأدبر وكان عهد الله مسؤولا * ( 15 ) * قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم
من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * ( 16 ) * قل من ذا الذي يعصمكم من
الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون
الله وليا ولا نصيرا * ( 17 ) * ، قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين
لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * ( 18 ) * أشحة عليكم
شرح
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ) من الكفار ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها )
ملائكة ( وكان الله بما تعملون ( 1 ) بصيرا إذ جاؤكم ) بدل من إذ جاءتكم ( من فوقكم ومن أسفل منكم ) من أعلى الوادي
ومن أسفله ( وإذ زاغت الأبصار ) مالت عن مقرها دهشا وشخوصا ( وبلغت القلوب الحناجر ) فزعا إذ عند شدته
تنتفخ الرئة فيرتفع القلب إلى الحنجرة وهي منتهى الحلقوم ( وتظنون بالله الظنونا ( 2 ) ) المختلفة فظن المخلصون النصر
وأن الله مبتليهم فخافوا أضعف الاحتمال والمنافقون وضعفة القلوب ما حكى عنهم ( هنالك ابتلي المؤمنون ) اختبروا
فتبين المخلص الثابت من غيره ( وزلزلوا ) أزعجوا ( زلزالا شديدا ) من الفزع ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
مرض ) ضعف يقين ( ما وعدنا الله ورسوله ) بالنصر
والفتح ( إلا غرورا ) وعدا باطلا ( وإذ قالت طائفة
منهم ) ابن أبي وأضرابه ( يا أهل يثرب ) هي المدينة
أو أرضها ( لا مقام ( 3 ) ) موضع قيام ( لكم ) هاهنا
( فارجعوا ) إلى منازلكم في المدينة وكانوا مع النبي
خارجها ( ويستأذن فريق منهم النبي ( 4 ) ) للرجوع
( يقولون إن بيوتنا عورة ) غير حصينة ( وما هي
بعورة ) بل حصينة ( إن ) ما ( يريدون ) بذلك ( إلا
فرارا ) من القتال ( ولو دخلت ) المدينة أو بيوتهم
( عليهم من أقطارها ) نواحيها أي لو دخلها هؤلاء
العساكر أو غيرهم بنهب وسبي ( ثم سئلوا الفتنة )
الشرك وقتال المسلمين ( لأتوها ) لأعطوها ( وما تلبثوا
بها ) بالفتنة أو المدينة ( إلا ) زمانا ( يسيرا ولقد
كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) عند
فرارهم بأحد أن لا يفروا ( وكان عهد الله مسؤولا )
عن الوفاء به ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من
الموت ) حتف الأنف ( أو القتل ) إذ لا بد لكم من
أحدهما ( وإذا ) وإن نفعكم الفرار فرضا ( لا تمتعون )
بالدنيا ( إلا ) تمتيعا أو زمانا ( قليلا قل من ذا الذي يعصمكم ) يمنعكم ( من الله إن أراد بكم سوءا ) ضرا ( أو أراد
بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ) ينفعهم ( ولا نصيرا ) يدفع الضر عنهم ( 5 ) ( قد يعلم الله المعوقين منكم )
المبطئين عن الرسول ( والقائلين لإخوانهم هلم ) أقبلوا ( إلينا ) وبين في الأنعام ( 5 ) ( ولا يأتون البأس ) القتال ( إلا )
إتيانا أو زمانا ( قليلا ) رياء وتثبيطا ( أشحة ) بخلاء ( عليكم ) بالمعاونة والنفقة في سبيل الله . . .
هامش
( 1 ) يعملون .
( 2 ) الظنون .
( 3 ) مقام : بفتح أوله .
( 4 ) النبئ .
( 5 ) انظر الآية 17 من الانعام . والآية 72 و 73 من النساء .