تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * ( 9 ) * إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * ( 10 ) * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * ( 11 ) * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * ( 12 ) * وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ( 13 ) * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا * ( 14 ) * ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبر وكان عهد الله مسؤولا * ( 15 ) * قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * ( 16 ) * قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * ( 17 ) * ، قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * ( 18 ) * أشحة عليكم
شرح
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ) من الكفار ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ملائكة ( وكان الله بما تعملون ( 1 ) بصيرا إذ جاؤكم ) بدل من إذ جاءتكم ( من فوقكم ومن أسفل منكم ) من أعلى الوادي ومن أسفله ( وإذ زاغت الأبصار ) مالت عن مقرها دهشا وشخوصا ( وبلغت القلوب الحناجر ) فزعا إذ عند شدته تنتفخ الرئة فيرتفع القلب إلى الحنجرة وهي منتهى الحلقوم ( وتظنون بالله الظنونا ( 2 ) ) المختلفة فظن المخلصون النصر وأن الله مبتليهم فخافوا أضعف الاحتمال والمنافقون وضعفة القلوب ما حكى عنهم ( هنالك ابتلي المؤمنون ) اختبروا فتبين المخلص الثابت من غيره ( وزلزلوا ) أزعجوا ( زلزالا شديدا ) من الفزع ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) ضعف يقين ( ما وعدنا الله ورسوله ) بالنصر والفتح ( إلا غرورا ) وعدا باطلا ( وإذ قالت طائفة منهم ) ابن أبي وأضرابه ( يا أهل يثرب ) هي المدينة أو أرضها ( لا مقام ( 3 ) ) موضع قيام ( لكم ) هاهنا ( فارجعوا ) إلى منازلكم في المدينة وكانوا مع النبي خارجها ( ويستأذن فريق منهم النبي ( 4 ) ) للرجوع ( يقولون إن بيوتنا عورة ) غير حصينة ( وما هي بعورة ) بل حصينة ( إن ) ما ( يريدون ) بذلك ( إلا فرارا ) من القتال ( ولو دخلت ) المدينة أو بيوتهم ( عليهم من أقطارها ) نواحيها أي لو دخلها هؤلاء العساكر أو غيرهم بنهب وسبي ( ثم سئلوا الفتنة ) الشرك وقتال المسلمين ( لأتوها ) لأعطوها ( وما تلبثوا بها ) بالفتنة أو المدينة ( إلا ) زمانا ( يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ) عند فرارهم بأحد أن لا يفروا ( وكان عهد الله مسؤولا ) عن الوفاء به ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت ) حتف الأنف ( أو القتل ) إذ لا بد لكم من أحدهما ( وإذا ) وإن نفعكم الفرار فرضا ( لا تمتعون ) بالدنيا ( إلا ) تمتيعا أو زمانا ( قليلا قل من ذا الذي يعصمكم ) يمنعكم ( من الله إن أراد بكم سوءا ) ضرا ( أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ) ينفعهم ( ولا نصيرا ) يدفع الضر عنهم ( 5 ) ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) المبطئين عن الرسول ( والقائلين لإخوانهم هلم ) أقبلوا ( إلينا ) وبين في الأنعام ( 5 ) ( ولا يأتون البأس ) القتال ( إلا ) إتيانا أو زمانا ( قليلا ) رياء وتثبيطا ( أشحة ) بخلاء ( عليكم ) بالمعاونة والنفقة في سبيل الله . . .
هامش
( 1 ) يعملون . ( 2 ) الظنون . ( 3 ) مقام : بفتح أوله . ( 4 ) النبئ . ( 5 ) انظر الآية 17 من الانعام . والآية 72 و 73 من النساء .