بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان
عليما حكيما * ( 1 ) * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون
خبيرا * ( 2 ) * وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ( 3 ) * ما جعل الله
لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم إلى تظهرون منهن
أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذالكم قولكم بأفواهكم
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل * ( 4 ) * ادعوهم لابائهم هو
أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم
وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان
الله غفورا رحيما * ( 5 ) * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله من
المؤمنين والمهجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان
ذلك في الكتاب مسطورا * ( 6 ) * وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك
ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا
غليظا * ( 7 ) * ليسل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما * ( 8 ) *
شرح
( 33 - سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية مدنية )
بسم الله الرحمن الرحيم
( يا أيها النبي ( 1 ) ) نداء تعظيم ( اتق الله ) أثبت على تقواه ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) قالوا له ارفض ذكر
آلهتنا وندعك وربك فنزلت ( إن الله كان عليما ) بالصواب ( حكيما ) في التدبير ( واتبع ما يوحى إليك من ربك )
أي القرآن ( إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله ) في أمرك ( وكفى بالله وكيلا ) حافظا ( ما جعل الله لرجل
من قلبين في جوفه ) لأنهما إن اتحدا في الفعل فأحدهما فضلة لا حاجة إليها وإن اختلفا فيه اتصف الشخص بالضدين
في وقت واحد ( وما جعل أزواجكم اللائي ( 2 )
تظاهرون ( 3 ) منهن أمهاتكم ) والظهار قول الرجل
لامرأته : أنت علي كظهر أمي ( وما جعل أدعيائكم )
جمع دعي وهو من يدعى ابنا لغير أبيه ( أبناءكم ) إذ
كانوا يسمون زيد بن حارثة : ابن محمد ، ونفي القلبين
وأمومة المظاهرة تمهيدا لذلك أي كما لم يجعل قلبين في
جوف ولا زوجة أما لم يجعل الدعي ابنا لمن تبناه ،
والغرض رفع قالة الناس عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حين تزوج زينب بعد أن طلقها زيد بن حارثة أنه
تزوج امرأة ابنه ( ذلكم ) النسب ( قولكم بأفواهكم )
لا حقيقة له ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )
سبيل الحق ( أدعوهم لآبائهم ) انسبوهم إليهم ( هو
أقسط ) أعدل ( عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم )
فهم إخوانكم ( في الدين ومواليكم ) وأولياؤكم فيه
فقولوا : أخي ومولاي ( وليس عليكم جناح ) إثم
( فيما أخطأتم به ) من ذلك قبل النهي أو لسبق اللسان
( ولكن ما ) أي فيما ( تعمدت قلوبكم ) الجناح ( وكان
الله غفورا ) للمخطئ ( رحيما ) بالعفو عن العامد إن
شاء ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) في أمور الدين أو الدنيا ( وأزواجه أمهاتهم ) كأمهاتهم في التحريم ( وأولوا
الأرحام ) ذوو القرابات ( بعضهم أولى ببعض ) في الإرث نسخ التوارث بالهجرة والموالاة في الدين ( في كتاب الله )
في حكمه أو اللوح المحفوظ أو القرآن ( من المؤمنين والمهاجرين ) أي الأقارب بالقرابة أولى بالإرث من المؤمنين
بالإيمان والمهاجرين بالهجرة ( إلا ) لكن ( أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) بوصية جائز ( كان ذلك ) المذكور
( في الكتاب ) اللوح أو القرآن ( مسطورا ) مثبتا ( وإذ ) واذكر إذ ( أخذنا من النبيين ( 4 ) ميثاقهم ) عهودهم
بتبليغ الرسالة ( ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خصوا بالذكر لفضلهم وقدم نبينا لأفضليته
( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) شديدا أو مؤكدا باليمين ( ليسأل ) الله ( الصادقين عن صدقهم ) الأنبياء عن تبليغ
الرسالة ( وأعد للكافرين عذابا أليما .
هامش
( 1 ) النبئين .
( 2 ) ألا . اء .
( 3 ) تظاهرون " بفتح التاء والهاء " تظهرون " بفتح فسكون ففتح . تظهرون بفتح أوله وتشديد الظاء والهاء بالفتح .