تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما * ( 1 ) * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا * ( 2 ) * وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ( 3 ) * ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم إلى تظهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذالكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل * ( 4 ) * ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما * ( 5 ) * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله من المؤمنين والمهجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا * ( 6 ) * وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ( 7 ) * ليسل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما * ( 8 ) *
شرح
( 33 - سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية مدنية ) بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها النبي ( 1 ) ) نداء تعظيم ( اتق الله ) أثبت على تقواه ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) قالوا له ارفض ذكر آلهتنا وندعك وربك فنزلت ( إن الله كان عليما ) بالصواب ( حكيما ) في التدبير ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) أي القرآن ( إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله ) في أمرك ( وكفى بالله وكيلا ) حافظا ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) لأنهما إن اتحدا في الفعل فأحدهما فضلة لا حاجة إليها وإن اختلفا فيه اتصف الشخص بالضدين في وقت واحد ( وما جعل أزواجكم اللائي ( 2 ) تظاهرون ( 3 ) منهن أمهاتكم ) والظهار قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ( وما جعل أدعيائكم ) جمع دعي وهو من يدعى ابنا لغير أبيه ( أبناءكم ) إذ كانوا يسمون زيد بن حارثة : ابن محمد ، ونفي القلبين وأمومة المظاهرة تمهيدا لذلك أي كما لم يجعل قلبين في جوف ولا زوجة أما لم يجعل الدعي ابنا لمن تبناه ، والغرض رفع قالة الناس عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين تزوج زينب بعد أن طلقها زيد بن حارثة أنه تزوج امرأة ابنه ( ذلكم ) النسب ( قولكم بأفواهكم ) لا حقيقة له ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) سبيل الحق ( أدعوهم لآبائهم ) انسبوهم إليهم ( هو أقسط ) أعدل ( عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم ) فهم إخوانكم ( في الدين ومواليكم ) وأولياؤكم فيه فقولوا : أخي ومولاي ( وليس عليكم جناح ) إثم ( فيما أخطأتم به ) من ذلك قبل النهي أو لسبق اللسان ( ولكن ما ) أي فيما ( تعمدت قلوبكم ) الجناح ( وكان الله غفورا ) للمخطئ ( رحيما ) بالعفو عن العامد إن شاء ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) في أمور الدين أو الدنيا ( وأزواجه أمهاتهم ) كأمهاتهم في التحريم ( وأولوا الأرحام ) ذوو القرابات ( بعضهم أولى ببعض ) في الإرث نسخ التوارث بالهجرة والموالاة في الدين ( في كتاب الله ) في حكمه أو اللوح المحفوظ أو القرآن ( من المؤمنين والمهاجرين ) أي الأقارب بالقرابة أولى بالإرث من المؤمنين بالإيمان والمهاجرين بالهجرة ( إلا ) لكن ( أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) بوصية جائز ( كان ذلك ) المذكور ( في الكتاب ) اللوح أو القرآن ( مسطورا ) مثبتا ( وإذ ) واذكر إذ ( أخذنا من النبيين ( 4 ) ميثاقهم ) عهودهم بتبليغ الرسالة ( ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خصوا بالذكر لفضلهم وقدم نبينا لأفضليته ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) شديدا أو مؤكدا باليمين ( ليسأل ) الله ( الصادقين عن صدقهم ) الأنبياء عن تبليغ الرسالة ( وأعد للكافرين عذابا أليما .
هامش
( 1 ) النبئين . ( 2 ) ألا . اء . ( 3 ) تظاهرون " بفتح التاء والهاء " تظهرون " بفتح فسكون ففتح . تظهرون بفتح أوله وتشديد الظاء والهاء بالفتح .