تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
سبحانه وتعالى عما يشركون * ( 40 ) * ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون * ( 41 ) * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين * ( 42 ) * فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * ( 43 ) * من كفر فعليه كفره ومن عمل صلحا فلأنفسهم يمهدون * ( 44 ) * ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين * ( 45 ) * ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ( 46 ) * ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين * ( 47 ) * الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون * ( 48 ) * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين * ( 49 ) * فانظر إلى أثر رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي
شرح
( سبحانه وتعالى عما يشركون ) به ( ظهر الفساد في البر والبحر ) كالقحط والموتان وكثرة المضار ومحق البركات ( بما كسبت أيدي الناس ) بسبب ذنوبهم أو ظهر الشر والظلم بكسبهم إياه ( ليذيقهم ( 1 ) بعض الذي عملوا ) بعض وباله عاجلا ( لعلكم يرجعون ) يتوبون ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) من تدميرهم بسوء فعلهم ( كان أكثرهم مشركين ) أي كان سوء عاقبتهم لشركهم ( فأقم وجهك للدين القيم ) البليغ الاستقامة ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) لا يرده أحد ( من الله يومئذ يصدعون ) يتصدعون أي يتفرقون إلى الجنة والنار ( من كفر فعليه ) لا على غيره ( كفره ) أي وباله وهو النار ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم لغيرها ( يمهدون ) منزلا في الجنة ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ) زيادة على ثوابهم الواجب لهم أو من عطائه وهو ثوابهم ( إنه لا يحب الكافرين ) أي يجازيهم بالعقوبة على كفرهم ( ومن آياته أن يرسل الرياح ) الجنوب والصبا والشمال وهي للرحمة وأما الدبور فللعذاب ( مبشرات ) بالغيث ( وليذيقكم ) عطف على معنى مبشرات أي ليبشركم وليذيقكم ( من رحمته ) وهي الغيث المسبب عنها أو الخصب التابع له أو الروح الحاصل بهبوبها ( ولتجري الفلك بأمره ) بإرادته ( ولتبتغوا من فضله ) تجارة البحر ( ولعلكم تشكرون ) هذه النعمة فتوحدونه ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات ) فكذبوهم ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) بالإهلاك ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) بالحجة والبرهان أو في الرجعة ( الله الذي يرسل الرياح ) وقرئ الريح ( فتثير سحابا ) تهيجه ( فيبسطه في السماء ) في جهتها ( كيف يشاء ) من قلة وكثرة وغيرهما ( ويجعله كسفا ( 2 ) ) قطعا متفرقة ( فترى الودق ) المطر ( يخرج من خلاله ) من مخارجه ( فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) يفرحون ( وإن كانوا من قبل أن ينزل ( 3 ) عليهم من قبله ) كرر تأكيدا وقيل الهاء للإرسال ( لمبلسين ) لابسين ( فانظروا إلى آثار رحمة ( 4 ) الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك ) أثر المطر من النبات والخصب ( لمحيى . . .
هامش
( 1 ) لتذيقهم . ( 2 ) كسفا : بسكون السين . ( 3 ) ينزل : بسكون النون وفتح الزاي . ( 4 ) أثر رحمت .