سبحانه وتعالى عما يشركون * ( 40 ) * ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت
أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون * ( 41 ) * قل
سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة الذين من قبل كان
أكثرهم مشركين * ( 42 ) * فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم
لا مرد له من الله يومئذ يصدعون * ( 43 ) * من كفر فعليه كفره ومن عمل
صلحا فلأنفسهم يمهدون * ( 44 ) * ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات
من فضله إنه لا يحب الكافرين * ( 45 ) * ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات
وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله
ولعلكم تشكرون * ( 46 ) * ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم
فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا
نصر المؤمنين * ( 47 ) * الله الذي يرسل الريح فتثير سحابا فيبسطه
في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من
خلله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم
يستبشرون * ( 48 ) *
وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين * ( 49 ) * فانظر
إلى أثر رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي
شرح
( سبحانه وتعالى عما يشركون ) به ( ظهر الفساد في البر والبحر ) كالقحط والموتان وكثرة المضار ومحق البركات ( بما
كسبت أيدي الناس ) بسبب ذنوبهم أو ظهر الشر والظلم بكسبهم إياه ( ليذيقهم ( 1 ) بعض الذي عملوا ) بعض وباله
عاجلا ( لعلكم يرجعون ) يتوبون ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) من تدميرهم
بسوء فعلهم ( كان أكثرهم مشركين ) أي كان سوء عاقبتهم لشركهم ( فأقم وجهك للدين القيم ) البليغ الاستقامة ( من
قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) لا يرده أحد ( من الله يومئذ يصدعون ) يتصدعون أي يتفرقون إلى الجنة والنار ( من
كفر فعليه ) لا على غيره ( كفره ) أي وباله وهو النار ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم لغيرها ( يمهدون ) منزلا في
الجنة ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من
فضله ) زيادة على ثوابهم الواجب لهم أو من عطائه
وهو ثوابهم ( إنه لا يحب الكافرين ) أي يجازيهم
بالعقوبة على كفرهم ( ومن آياته أن يرسل الرياح )
الجنوب والصبا والشمال وهي للرحمة وأما الدبور
فللعذاب ( مبشرات ) بالغيث ( وليذيقكم ) عطف
على معنى مبشرات أي ليبشركم وليذيقكم ( من رحمته )
وهي الغيث المسبب عنها أو الخصب التابع له أو الروح
الحاصل بهبوبها ( ولتجري الفلك بأمره ) بإرادته
( ولتبتغوا من فضله ) تجارة البحر ( ولعلكم تشكرون )
هذه النعمة فتوحدونه ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا
إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات ) فكذبوهم ( فانتقمنا
من الذين أجرموا ) بالإهلاك ( وكان حقا علينا نصر
المؤمنين ) بالحجة والبرهان أو في الرجعة ( الله الذي
يرسل الرياح ) وقرئ الريح ( فتثير سحابا ) تهيجه
( فيبسطه في السماء ) في جهتها ( كيف يشاء ) من قلة وكثرة
وغيرهما ( ويجعله كسفا ( 2 ) ) قطعا متفرقة ( فترى
الودق ) المطر ( يخرج من خلاله ) من مخارجه ( فإذا
أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) يفرحون ( وإن كانوا من قبل أن ينزل ( 3 ) عليهم من قبله ) كرر
تأكيدا وقيل الهاء للإرسال ( لمبلسين ) لابسين ( فانظروا إلى آثار رحمة ( 4 ) الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك )
أثر المطر من النبات والخصب ( لمحيى . . .
هامش
( 1 ) لتذيقهم .
( 2 ) كسفا : بسكون السين .
( 3 ) ينزل : بسكون النون وفتح الزاي .
( 4 ) أثر رحمت .