إسحاق ويعقوب و * ( كلا جعلنا نبيا * ( 49 ) * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا
لهم لسان صدق عليا * ( 50 ) * واذكر في الكتاب موسى إنه كان
مخلصا وكان رسولا نبيا * ( 51 ) * وناديناه من جانب الطور الأيمن
وقربناه نجيا * ( 52 ) * ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا * ( 53 ) *
واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا
نبيا * ( 54 ) * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه
مرضيا * ( 55 ) * واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا * ( 56 ) *
ورفعناه مكانا عليا * ( 57 ) * أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين
من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل
وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا * ( 58 ) *
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غيا * ( 59 ) * إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك
يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا * ( 60 ) * جنات عدن التي وعد
الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا * ( 61 ) * لا يسمعون فيها
لغوا إلا سلما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا * ( 62 ) * تلك الجنة التي
شرح
إسحاق ويعقوب ) عوضا عن من فارقهم ( وكلا ) منهما أو منهم ( جعلنا نبيا ووهبنا لهم ) للثلاثة ( من رحمتنا ) نعم
الدين والدنيا ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) ثناء حسنا رفيعا في جميع أهل الأديان عبر باللسان عما يوجد به
( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) أخلص عبادته أو نفسه لله وحده ( وكان رسولا ) من الله إلى
الناس ( نبيا ) أخر لتأخر الأنباء عن الإرسال وللفاصلة ( وناديناه ) بيا موسى إني أنا الله ( من جانب الطور ) جبل
بالشام ( الأيمن ) الذي يلي يمين موسى أو الميمون من اليمن ( وقربناه ) تقريب كرامة ( نجيا ) مناجيا ( ووهبنا له من
رحمتنا ) من أجل نعمتنا أو بعضها ( أخاه ) أي مؤازرة أخيه إجابة لدعوته واجعل لي وزيرا من أهلي ( هارون نبيا
واذكر في الكتاب إسماعيل ) ابن إبراهيم ( إنه كان
صادق الوعد ) إذا وعد شيئا وفى به وقد وقع الصبر
على الذبح فوفى وروي أنه إسماعيل بن حزقيل انتظر
من وعده سنة حتى أتاه وهو في مكانه ( وكان رسولا
نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ) يبدأ بإصلاح
من هو أقرب إليه لأنه الأهم وأنذر عشيرتك
الأقربين - قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقيل أهل أمته
( وكان عند ربه مرضيا ) في أفعاله وأقواله ( واذكر
في الكتاب إدريس ) هذا جد أبي نوح ويسمى
هرمس وهو أول من خط بالقلم وخاط الثياب ( إنه
كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا ) هو شرف النبوة
وسمو القدر وقيل السماء الرابعة أو السادسة وقيل الجنة
بعد أن قبض روحه في الرابعة وأحيا ( أولئك )
المذكورين من زكريا إلى إدريس ( الذين أنعم الله
عليهم ) بالنعم الدينية والدنيوية ( من النبيين من ذرية
آدم ) كإدريس ( وممن حملنا ) في السفينة ( مع نوح ) وهو
إبراهيم من ذرية سام ( ومن ذرية إبراهيم ) أي إسماعيل
وإسحق ويعقوب ( وإسرائيل ) أي ومن ذرية إسرائيل
ويعقوب أي موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ويفيد أن ولد البنت من الذرية ( وممن هدينا ) أي ومن حملتهم
( واجتبينا ) واخترنا ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ( 2 ) ) حالان جمع ساجد وباك وأصل بكى
بكوي قلبت الواو ياء وأدغمت وكسر ما قبلها ، قيل لعل المراد بالآيات الكتب المنزلة عليهم ( فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة ) بتركها أو تأخيرها عن وقتها ( واتبعوا الشهوات ) فيما حرم عليهم ( فسوف يلقون غيا ) شرا أو جزاء
غي أو غيا عن طريق الجنة ، أو هو واد في جهنم ( إلا ) لكن ( من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون
الجنة ) ببناء المعلوم والمجهول ( ولا يظلمون ) ينقصون ( شيئا ) من ثوابهم ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب )
حال أي غائبين عنها أو غائبة عنهم ( إنه كان وعده ) أي موعوده ( مأتيا ) بمعنى آت أي وموعوده الجنة يأتيها أهلها
( لا يسمعون فيها لغوا ) قولا لا طائل تحته ( إلا ) لكن يسمعون ( سلاما ) من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض
أو الاستثناء متصل أي إن كان للتسليم لغوا فلا يسمعون سواه ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) أي على قدرهما في
هامش
( 1 ) مخلصا : بكسر اللام .
( 2 ) بكيا : بكسر الباء .
( 3 ) يدخلون . بضم الياء