وخير مردا * ( 76 ) * أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا
* ( 77 ) * أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا * ( 78 ) * كلا سنكتب ما يقول
ونمد له من العذاب مدا * ( 79 ) * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا * ( 80 ) * واتخذوا
من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * ( 81 ) * * ( كلا سيكفرون بعبادتهم
ويكونون عليهم ضدا * ( 82 ) * ألم تر أنا أرسلنا الشيطين على الكافرين
تؤزهم أزا * ( 83 ) * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * ( 84 ) * يوم نحشر
المتقين إلى الرحمن وفدا * ( 85 ) * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا * ( 86 ) *
لا يملكون الشفعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا * ( 87 ) * وقالوا
اتخذ الرحمن ولدا * ( 88 ) * لقد جئتم شيئا إدا * ( 89 ) * تكاد السماوات
يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * ( 90 ) * أن دعوا
للرحمن ولدا * ( 91 ) * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * ( 92 ) * إن كل من
في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا * ( 93 ) * لقد أحصاهم وعدهم
عدا * ( 94 ) * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا * ( 95 ) * إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا * ( 96 ) * فإنما يسرناه بلسانك
لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا * ( 97 ) * وكم أهلكنا قبلهم
شرح
وخير مردا ) عاقبة ومنفعة يرد إليها مما تمتع به الكفار من النعم الزائلة التي يفتخرون بها والخير هنا لمجرد الزيادة
( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) أي أخبر بقصة هذا الكافر عقيب قصة أولئك وهو العاص بن وائل ( وقال ) لخباب بن
الأرت حين طالبه بدين وقال له تبعث بعد الموت ( لأوتين ) على تقدير البعث كما تزعم ( مالا وولدا ( 1 ) ) فأقضيك
ثمة ( أطلع الغيب ) أشرف على علم الغيب المتفرد به الله تعالى حتى علم أن يؤتى مالا وولدا ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا )
عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك وقيل العهد العمل الصالح أو كلمة الشهادة ( كلا ) ردع وزجر له ( سنكتب ما يقول ) إذ الحفظة
يكتبونه ( ونمد له من العذاب مدا ) تزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره ( ونرثه ) بإهلاكه ( ما يقول ) من المال والولد
( ويأتينا ) يوم القيامة ( فردا ) لا مال له ولا ولد
( واتخذوا ) أي كفار مكة ( من دون الله آلهة ) أصناما
يعبدونها ( ليكونوا لهم عزا ) شفعاء يعتزون بهم
( كلا ) ردع ( سيكفرون بعبادتهم ) تجحد الآلهة
عبادتهم وتكذبهم كقوله تعالى فألقوا إليهم القول
إنكم لكاذبون 86 : 16 " أو ستجحد الكفرة أنهم
عبدوها ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين 23 : 6 "
( ويكونون ) أي آلهة ( عليهم ضدا ) أي أعداء
وأعوانا في عذابهم أو ضد العز وهو الذل ( ألم تر أنا
أرسلنا الشياطين على الكافرين ) خلينا بينهم وبينهم
كما يقع لمن خلى بين الكلب وغيره أرسله عليه ( تؤزهم
أزا ) تعزيهم أو تحثهم على المعاصي بالتسويلات ( فلا
تعجل عليهم ) بطلب هلاكهم ( إنما نعد لهم ) الأيام
والأنفاس ( عدا ) وما دخل تحت العدد كأنه قد نفد ( يوم
نحشر المتقين ) نجمعهم ( إلى الرحمن ) إلى دار كرامته ولعل
العدول من قوله إلينا لما في لفظ الرحمن المولى النعم من
الإشارة ( وفدا ) وافدين ، عن علي ( عليه السلام )
ركبانا على نوق رحالها من ذهب ( ونسوق المجرمين
إلى جهنم وردا ) نحثهم على السير إليها واردين عطاشا كالإبل التي ترد الماء ( لا يملكون الشفاعة ) أي الناس المعلوم
من القسمين ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) إلا من استظهر بالإيمان والعمل الصالح أو بكلمة الشهادة أو إلا من
وعده أن يشفع كالأنبياء والمؤمنين ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) الضمير لليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله
( لقد جئتم ) التفات للتسجيل عليهم بالجرأة على الله ( شيئا إدا ) منكرا ( تكاد السماوات ) وقرئ بالياء ( يتفطرن ( 2 )
منه ) يتشققن ( وتنشق الأرض وتخر الجبال ) تسقط عليهم ( هدا ) كسرا وهدما ( أن دعوا للرحمن ولدا ) منصوب
بنزع الخافض علة لتكاد أو لهدا أو مجرور بدل من هاء منه ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) أي لا يليق به اتخاذ
الولد ( إن كل من في السماوات والأرض ) أي ما منهم أحد ( إلا آتي الرحمن عبدا ) مقرا بالعبودية خاضعا ذليلا ومنهم
عزير وعيسى والملائكة ( لقد أحصاهم ) أحاط بهم علما وقدرة ( وعدهم عدا ) بعلمه فلا يخفى عليه شئ من أحوالهم
( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) لا مال له ولا نصير ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم 48 : 18 " ( إن الذين آمنوا
هامش
( 1 ) ولدا : بضم الواو وسكون اللام .
( 2 ) ينفطرن . بسكون النون وكسر الطاء .