تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا * ( 20 ) * قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا * ( 21 ) * فحملته فانتبذت به مكانا قصيا * ( 22 ) * فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا * ( 23 ) * فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * ( 24 ) * وهزي إليك بجذع النخلة تسقط عليك رطبا جنيا * ( 25 ) * فكلي واشربي وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا * ( 26 ) * فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا * ( 27 ) * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا * ( 28 ) * فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * ( 29 ) * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * ( 30 ) * وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا * ( 31 ) * وبرا ) * بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا * ( 32 ) * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا * ( 33 ) * ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون * ( 34 ) * ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى
شرح
ولم يمسسني بشر ) بالحلال ( ولم أك بغيا ) زانية ( قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا ) لمن يؤمن به ( وكان ) خلقه ( أمرا مقضيا ) في علم الله ( فحملته ) بأن نفخ في جيب درعها فأحست بالحمل ( فانتبذت به ) تنحت بالحمل ( مكانا قصيا ) بعيدا من أهلها حياء منهم وكان مدة حملها تسع ساعات وقيل ساعة وسنها عشر سنين أو ثلاث عشرة ( فأجاءها المخاض ) ألجأها الطلق ( إلى جذع النخلة ) ساقها لتستند إليها وكانت نخرة لا رأس لها ( قالت ) استحياء من الناس أن يتهموها ( يا ) للتنبيه ( ليتني مت ( 1 ) قبل هذا ) الأمر ( وكنت نسيا ( 2 ) ) بالكسر ما من حقه أن ينسى وقرئ بالفتح ( منسيا ) متروكا لا يذكر ( فناداها من تحتها ( 3 ) ) عيسى أو جبرئيل . ( ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ) جدولا ضرب عيسى برجله أو جبرئيل فظهر ماء يجري وقيل شريفا وهو عيسى ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط ( 4 ) عليك رطبا جنيا ) طريا ( فكلي ) من الرطب ( واشربي ) من السري ( وقري عينا ) بالأكل والشرب والتسلية بما فيها من المعجزات المنزهة لها ( فإما ترين من البشر أحدا ) يسألك عن ولدك ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) إمساكا عن تكليم الأناسي ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) بعد إخباري بنذري وقيل أخبرتهم به بالإشارة ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) منكرا عظيما إذ ولدت من غير زوج ( يا أخت هارون ) هو رجل صالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو طالح شبهوها به أو أخو موسى لأنها من ولده وكان بينهما ألف سنة ( ما كان أبوك امرأ سوء ) زانيا ( وما كانت أمك بغيا ) زانية فكيف أتيت بولد ( فأشارت إليه ) إلى عيسى أن كلموه ليجيبكم ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله ) ردا على من يزعم ربوبيته ( آتاني ( 5 ) الكتاب ) الإنجيل ( وجعلني نبيا وجعلني مباركا ) نفاعا معلما للخير ( أين ما ( 6 ) كنت وأوصاني ) أمرني ( بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا ) وجعلني بارا ( بوالدتي ولم يجعلني جبارا ) متكبرا ( شقيا ) عاصيا لله ( والسلام ) من الله ( علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) مر تفسيره ( 7 ) ( ذلك ) الذي وصفناه هو ( عيسى ابن مريم ) لا ما تصفه النصارى ( قول الحق الذي فيه يمترون ) يشكون فقالت اليهود ساحر وقالت النصارى ابن الله ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) زيدت من لتأكيد النفي ( سبحانه ) تنزيها له عن ذلك ( إذا قضى . . .
هامش
( 1 ) مت . بضم الميم . ( 2 ) نسيا . بكسر النون . ( 3 ) تحتها . بفتح التاءين . ( 4 ) تساقط . بفتح التاء - تساقط . تساقط . بتشديد السين فيهما . ( 5 ) آنان . ( 6 ) أين ما مقطوع بالاتفاق . ( 7 ) انظر الآية من مريم .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 301 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود