تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 35 ) * وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * ( 36 ) * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * ( 37 ) * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين * ( 38 ) * وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون * ( 39 ) * إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون * ( 40 ) * واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * ( 41 ) * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ( 42 ) * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * ( 43 ) * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * ( 44 ) * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * ( 45 ) * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * ( 46 ) * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * ( 47 ) * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا * ( 48 ) * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له
شرح
أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) من ذلك خلق عيسى من غير أب ( وإن ( 1 ) الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) فسر في آل عمران ( 2 ) ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) اليهود والنصارى أو فرقهم فمن قائل هو الله ومن قائل ابنه وآخر ثالث ثلاثة أو عبده ونبيه ( فويل للذين كفروا ) بقولهم في عيسى ( من مشهد يوم عظيم ) من حضورهم يوم القيامة وهو له العظيم أو وقت حضورهم أو مكانهم فيه ( أسمع بهم وأبصر ) أي ما أسمعهم وأبصرهم ( يوم يأتوننا ) في الآخرة ( لكن الظالمون ) أقيم مقام الضمير إيذانا بالعلة ( اليوم ) أي في الدنيا ( في ضلال مبين وأنذرهم ) خوف كفار مكة ( يوم الحسرة ) يوم القيامة بتحسر المسئ فيه هلا أحسن العمل ( إذ قضي الأمر ) فرغ من الحساب أو أدخل قوم الجنة وقوم النار ( و ) إذ ( هم في غفلة وهم لا يؤمنون ) حال متعلقة بأنذرهم يعطي التعليل ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) من العقلاء وغيرهم بأن نهلكهم فلا يبقى فيها مالك ولا ملك غيرنا ( وإلينا يرجعون ( 3 ) ) يردون للجزاء ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ) مبالغا في الصدق أو كثير التصديق للحق ( نبيا ) لله ( إذ قال لأبيه ) آزر وهو عمه أو جده لأمه ( يا أبت ( 4 ) لم تعبد ما لا يبصر ولا يغني عنك ) لا يكفيك ( شيئا ) من جلب نفع ودفع شر ( يا أبت ( 4 ) إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ) طريقا مستقيما ( يا أبت ( 4 ) لا تعبد الشيطان ) أي لا تطعه في عبادة الأصنام فتكون كمن عبده ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) كثير العصيان ( يا أبت ( 4 ) إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) ذكر الخوف ونكر العذاب مجاملة أو تجويزا للتوبة ( فتكون للشيطان وليا ) لاحقا في اللعن أو قرينا في النار ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته ) عن التعرض لها ( لأرجمنك ) بالحجارة أو بالشتم ( واهجرني مليا ) دهرا طويلا ( قال سلام عليك ) سلام توديع ومهاجرة أي لا أصيبك بمكروه ( سأستغفر لك ربي ) بأن يوفقك لما توجب مغفرته ( إنه كان بي حفيا ) بارا لطيفا ( وأعتزلكم وما تدعون ) أجانبكم وما تعبدون ( من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي ) بعبادته ( شقيا ) خائبا مثلكم في دعاء الأصنام ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) بالهجرة إلى الشام ( وهبنا له . . .
هامش
( 1 ) أن . ( 2 ) انظر الآية 51 منها . ( 3 ) يرجعون . بفتح الياء وكسر الجيم . ( 4 ) يا أبت . بفتح التاء يا أبه . بسكون آخر .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 302 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود