أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 35 ) * وإن الله ربي وربكم فاعبدوه
هذا صراط مستقيم * ( 36 ) * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل
للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * ( 37 ) * أسمع بهم وأبصر يوم
يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين * ( 38 ) * وأنذرهم
يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون * ( 39 ) * إنا
نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون * ( 40 ) * واذكر في الكتاب
إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * ( 41 ) * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد
ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ( 42 ) * يا أبت إني قد جاءني
من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * ( 43 ) * يا أبت لا تعبد
الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * ( 44 ) * يا أبت إني أخاف
أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * ( 45 ) * قال أراغب
أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * ( 46 ) * قال
سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * ( 47 ) * وأعتزلكم
وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء
ربي شقيا * ( 48 ) * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له
شرح
أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) من ذلك خلق عيسى من غير أب ( وإن ( 1 ) الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم )
فسر في آل عمران ( 2 ) ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) اليهود والنصارى أو فرقهم فمن قائل هو الله ومن قائل ابنه
وآخر ثالث ثلاثة أو عبده ونبيه ( فويل للذين كفروا ) بقولهم في عيسى ( من مشهد يوم عظيم ) من حضورهم
يوم القيامة وهو له العظيم أو وقت حضورهم أو مكانهم فيه ( أسمع بهم وأبصر ) أي ما أسمعهم وأبصرهم ( يوم يأتوننا )
في الآخرة ( لكن الظالمون ) أقيم مقام الضمير إيذانا بالعلة ( اليوم ) أي في الدنيا ( في ضلال مبين وأنذرهم ) خوف
كفار مكة ( يوم الحسرة ) يوم القيامة بتحسر المسئ فيه هلا أحسن العمل ( إذ قضي الأمر ) فرغ من الحساب أو أدخل
قوم الجنة وقوم النار ( و ) إذ ( هم في غفلة وهم
لا يؤمنون ) حال متعلقة بأنذرهم يعطي التعليل ( إنا
نحن نرث الأرض ومن عليها ) من العقلاء وغيرهم
بأن نهلكهم فلا يبقى فيها مالك ولا ملك غيرنا ( وإلينا
يرجعون ( 3 ) ) يردون للجزاء ( واذكر في الكتاب
إبراهيم إنه كان صديقا ) مبالغا في الصدق أو كثير
التصديق للحق ( نبيا ) لله ( إذ قال لأبيه ) آزر وهو
عمه أو جده لأمه ( يا أبت ( 4 ) لم تعبد ما لا يبصر
ولا يغني عنك ) لا يكفيك ( شيئا ) من جلب نفع ودفع
شر ( يا أبت ( 4 ) إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
فاتبعني أهدك صراطا سويا ) طريقا مستقيما ( يا أبت ( 4 )
لا تعبد الشيطان ) أي لا تطعه في عبادة الأصنام فتكون
كمن عبده ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) كثير
العصيان ( يا أبت ( 4 ) إني أخاف أن يمسك عذاب من
الرحمن ) ذكر الخوف ونكر العذاب مجاملة أو تجويزا
للتوبة ( فتكون للشيطان وليا ) لاحقا في اللعن أو قرينا
في النار ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن
لم تنته ) عن التعرض لها ( لأرجمنك ) بالحجارة
أو بالشتم ( واهجرني مليا ) دهرا طويلا ( قال سلام عليك ) سلام توديع ومهاجرة أي لا أصيبك بمكروه ( سأستغفر
لك ربي ) بأن يوفقك لما توجب مغفرته ( إنه كان بي حفيا ) بارا لطيفا ( وأعتزلكم وما تدعون ) أجانبكم وما تعبدون
( من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي ) بعبادته ( شقيا ) خائبا مثلكم في دعاء الأصنام ( فلما اعتزلهم
وما يعبدون من دون الله ) بالهجرة إلى الشام ( وهبنا له . . .
هامش
( 1 ) أن .
( 2 ) انظر الآية 51 منها .
( 3 ) يرجعون . بفتح الياء وكسر الجيم .
( 4 ) يا أبت . بفتح التاء يا أبه . بسكون آخر .