تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
نورث من عبادنا من كان تقيا * ( 63 ) * وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا * ( 64 ) * رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبدته هل تعلم له سميا * ( 65 ) * ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * ( 66 ) * أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * ( 67 ) * فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ( 68 ) * ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ( 69 ) * ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا * ( 70 ) * وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ( 71 ) * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا * ( 72 ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * ( 73 ) * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورؤيا * ( 74 ) * قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * ( 75 ) * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا
شرح
الدنيا إذ لا نهار فيها ولا ليل بل ضوء ونور ، وقيل أريد دوام الرزق ( تلك الجنة التي نورث ( 1 ) ) نعطي ونملك كما يملك الوارث مال مورثه ( من عبادنا من كان تقيا ) بطاعته ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) من الأماكن أو الأزمنة الماضية والآتية ( وما بين ذلك ) من المكان والزمان الذي نحن فيه أوله ما يستقبل من أمور الآخرة وما مضى من أمور الدنيا وما بين النفختين ( وما كان ربك نسيا ) ناسيا تاركا لك أي إنما تأخر النزول لعدم الأمر به لا لترك الله لك كقوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) خبر محذوف ( فاعبده واصطبر لعبادته ) أي واصبر عليها وعدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة ( هل تعلم له سميا ) أي ليس له مثل ولا شريك له في اسمه فإن الصنم إن سمي إلها لم يسم الله قط . ( ويقول الإنسان ) أي جنسه أو المنكر للبعث ( أئذا ما مت ( 2 ) لسوف أخرج حيا ) من القبر أو من حال الموت وقدم الظرف مصدرا بهمزة الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة ( أولا يذكر ( 3 ) الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) كائنا فيستدل بالابتداء على الإعادة ( فو ربك لنحشرنهم ) أي منكري البعث ( والشياطين ) مقرونين بهم ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 4 ) ) على الركب لما يدهشهم من الهول ( ثم لننزعن ) لنميزن ( من كل شيعة ) فرقة ( أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 5 ) ) أي الأعتى فالأعتى فنلقيهم فيها ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها ) أحق بجهنم ( صليا ( 6 ) ) دخولا ( وإن ) وما ( منكم ) أحد ( إلا واردها ) وأصلها ومشرف عليها وقيل داخلها فلا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها فتكون بردا وسلاما على المؤمنين وعذابا لازما على الكافرين ( كان على ربك حتما مقضيا ) واجبا أوجبه على نفسه وقضى بأنه يكون ( ثم ننجي ) بالتشديد والتخفيف ( الذين اتقوا ) الشرك ( ونذر الظالمين ) بالشرك على حالهم ( فيها جثيا ( 4 ) ) على الركب ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) ظاهرات الإعجاز أو الحجج ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين ) أي نحن أم أنتم ( خير مقاما ( 7 ) ) موضع قيام أو إقامة ( وأحسن نديا ) مجلسا ( وكم ) وكثيرا ( أهلكنا قبلهم من قرن ) أهل عصر ( هم أحسن أثاثا ) أي متاعا وزينة ( ورئيا ( 8 ) ) ومنظرا من الرؤية ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) أي يمده بطول العمر والتمتع استدراجا له ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) غاية المد وتفصيل الموعود ( إما العذاب ) بالقتل والأسر ( وإما الساعة ) أي القيامة ودخولهم النار فيها ( فسيعلمون من هو شر مكانا ) أهم أم المؤمنون ( وأضعف جندا ) أعوانا مقابل " لأحسن نديا " ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) بالتوفيق ( والباقيات الصالحات ) الطاعات الباقي ثوابها وفسرت بالصلوات الخمس ومودة أهل البيت والتسبيحات الأربع ( خير عند ربك ثوابا . . . (
هامش
( 1 ) نورث . بفتح الواو وتشديد الراء بالكسر . ( 3 ) يذكر : بتشديد الذال والكاف بالفتح . ( 4 ) جئيا : بضم الجيم . ( 5 ) عتبا بضم العين . ( 6 ) صليا . بضم الصاد . ( 7 ) مقاما . بضم أوله . ( 9 ) ريا بكسر أوله والياء مشددة بالفتح .