نورث من عبادنا من كان تقيا * ( 63 ) * وما نتنزل إلا بأمر ربك له
ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا * ( 64 ) *
رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبدته
هل تعلم له سميا * ( 65 ) * ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج
حيا * ( 66 ) * أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * ( 67 ) *
فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ( 68 ) *
ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا * ( 69 ) * ثم لنحن
أعلم بالذين هم أولى بها صليا * ( 70 ) * وإن منكم إلا واردها كان
على ربك حتما مقضيا * ( 71 ) * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا
* ( 72 ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا
أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * ( 73 ) * وكم أهلكنا قبلهم
من قرن هم أحسن أثاثا ورؤيا * ( 74 ) * قل من كان في الضلالة فليمدد له
الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة
فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * ( 75 ) * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا
شرح
الدنيا إذ لا نهار فيها ولا ليل بل ضوء ونور ، وقيل أريد دوام الرزق ( تلك الجنة التي نورث ( 1 ) ) نعطي ونملك كما يملك
الوارث مال مورثه ( من عبادنا من كان تقيا ) بطاعته ( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) من الأماكن
أو الأزمنة الماضية والآتية ( وما بين ذلك ) من المكان والزمان الذي نحن فيه أوله ما يستقبل من أمور الآخرة وما مضى
من أمور الدنيا وما بين النفختين ( وما كان ربك نسيا ) ناسيا تاركا لك أي إنما تأخر النزول لعدم الأمر به لا لترك الله
لك كقوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) خبر محذوف ( فاعبده واصطبر لعبادته )
أي واصبر عليها وعدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة ( هل تعلم له سميا ) أي ليس له مثل ولا شريك له في اسمه فإن
الصنم إن سمي إلها لم يسم الله قط . ( ويقول الإنسان )
أي جنسه أو المنكر للبعث ( أئذا ما مت ( 2 ) لسوف
أخرج حيا ) من القبر أو من حال الموت وقدم الظرف
مصدرا بهمزة الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت
وقت الحياة ( أولا يذكر ( 3 ) الإنسان أنا خلقناه
من قبل ولم يك شيئا ) كائنا فيستدل بالابتداء على
الإعادة ( فو ربك لنحشرنهم ) أي منكري البعث
( والشياطين ) مقرونين بهم ( ثم لنحضرنهم حول
جهنم جثيا ( 4 ) ) على الركب لما يدهشهم من الهول
( ثم لننزعن ) لنميزن ( من كل شيعة ) فرقة ( أيهم
أشد على الرحمن عتيا ( 5 ) ) أي الأعتى فالأعتى
فنلقيهم فيها ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها ) أحق
بجهنم ( صليا ( 6 ) ) دخولا ( وإن ) وما ( منكم ) أحد
( إلا واردها ) وأصلها ومشرف عليها وقيل داخلها
فلا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها فتكون بردا وسلاما
على المؤمنين وعذابا لازما على الكافرين ( كان على
ربك حتما مقضيا ) واجبا أوجبه على نفسه
وقضى بأنه يكون ( ثم ننجي ) بالتشديد والتخفيف
( الذين اتقوا ) الشرك ( ونذر الظالمين ) بالشرك على حالهم ( فيها جثيا ( 4 ) ) على الركب ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات )
ظاهرات الإعجاز أو الحجج ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين ) أي نحن أم أنتم ( خير مقاما ( 7 ) ) موضع قيام أو إقامة ( وأحسن نديا ) مجلسا ( وكم ) وكثيرا ( أهلكنا قبلهم من قرن ) أهل عصر ( هم أحسن أثاثا ) أي متاعا وزينة ( ورئيا ( 8 ) ) ومنظرا من الرؤية ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) أي يمده بطول العمر
والتمتع استدراجا له ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) غاية المد وتفصيل الموعود ( إما العذاب ) بالقتل والأسر ( وإما الساعة ) أي القيامة ودخولهم النار فيها ( فسيعلمون من هو شر مكانا ) أهم أم المؤمنون ( وأضعف جندا ) أعوانا مقابل " لأحسن نديا " ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) بالتوفيق ( والباقيات الصالحات ) الطاعات الباقي ثوابها وفسرت
بالصلوات الخمس ومودة أهل البيت والتسبيحات الأربع ( خير عند ربك ثوابا . . . (
هامش
( 1 ) نورث . بفتح الواو وتشديد الراء بالكسر .
( 3 ) يذكر : بتشديد الذال والكاف بالفتح .
( 4 ) جئيا : بضم الجيم .
( 5 ) عتبا بضم العين .
( 6 ) صليا . بضم الصاد .
( 7 ) مقاما . بضم أوله .
( 9 ) ريا بكسر أوله والياء مشددة بالفتح .