أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على
صراط مستقيم * ( 76 ) * ولله غيب السماوات والأرض وما أمر
الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير * ( 77 ) *
والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع
والأبصار والأفدة لعلكم تشكرون * ( 78 ) * ألم يروا إلى الطير
مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات
لقوم يؤمنون * ( 79 ) * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم
من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم
ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين * ( 80 ) *
والله جعل لكم مما خلق ظللا وجعل لكم من الجبال أكنانا
وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك
يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون * ( 81 ) * فإن تولوا فإنما عليك البلغ
المبين * ( 82 ) * يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون * ( 83 ) *
ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا
ولا هم يستعتبون * ( 84 ) * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف
شرح
( أينما يوجهه ) يرسله في حاجة ( لا يأت بخير ) بنجح ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) من هو فصيح فهم نافع
للناس يحثهم على العدل ( وهو على صراط ( 1 ) مستقيم ) وهو مثل له تعالى وللأصنام أو للمؤمن والكافر ( ولله غيب
السماوات والأرض ) يختص به علم ما غاب عن الخلق فيهما ( وما أمر الساعة ) أمر إقامتها في قدرته ( إلا كلمح البصر )
كرد الطرف ( أو هو أقرب ) منه في السرعة والسهولة وأو للتخيير أو بمعنى بل ( إن الله على كل شئ قدير ) ومنه إقامة
الساعة وإحياء الخلق ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ( 2 ) لا تعلمون شيئا ) جملة حالية ( وجعل لكم السمع
والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) لكي تشكروا على ذلك ( ألم يروا ) بالياء وتاء الخطاب ( إلى الطير مسخرات )
مذللات للطيران بأجنحتها ( في جو السماء ) الهواء
البعيد من الأرض ( ما يمسكهن ) عن السقوط ( إلا الله )
بقدرته ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ومن
جملة الآيات خلقها بحيث يمكنها الطيران فيه وإلهامها
بسط الجناح وقبضه وإمساكها ( والله جعل لكم من
بيوتكم سكنا ) موضعا تسكنون فيه مما يتخذ من
الحجر والمدر ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا )
القباب من الأدم أو ما يعم المتخذة من الشعر والصوف
والوبر فإنها من جلودها لنباتها عليها ( تستخفونها )
للحمل والنقل ( يوم ظعنكم ) بوقت رحلتكم ( ويوم
إقامتكم ) في مكان تنزلون فيه لا يثقل عليكم ضربها
( ومن أصوافها ) أي الضأن ( وأوبارها ) أي الإبل
( وأشعارها ) أي المعز ( أثاثا ) فراشا وأكسية
( ومتاعا ) تمتعون به ( إلى حين ) تبلى فيه أو إلى موتكم
( والله جعل لكم مما خلق ) من الشجر والأبنية وغيرها
( ظلالا ) تقيكم حر الشمس جمع ظل ( وجعل لكم
من الجبال أكنانا ) كالكهوف والغيران جمع كن
( وجعل لكم سرابيل ) قمصانا من النبات وغيره
( تقيكم الحر ) أي والبرد وخص بالذكر الأهم ( وسرابيل ) دروعا وجواشن ( تقيكم بأسكم ) حربكم أي الطعن والضرب
( كذلك ) كما أنعم عليكم بهذه النعم ( يتم نعمته عليكم ) في الدنيا بتدبير أموركم ( لعلكم تسلمون ) تتفكرون في نعمه
فتوحدونه وتطيعونه ( فإن تولوا ) أعرضوا عن الإيمان فلا لوم عليك ( فإنما عليك البلاغ المبين ) وقد بلغت ( يعرفون
نعمة الله ) يعترفون بأنها من عنده ( ثم ينكرونها ) بإشراكهم أو عرفوا نبوة محمد ثم أنكروها عنادا ( وأكثرهم
الكافرون ) المنكرون عنادا وذكر الأكثر لأنه يستعمل في الكل أو أن بعضهم لم يقم عليه الحجة كالمجنون وغير
البالغ ( ويوم ) واذكر أو خوفهم يوم ( نبعث من كل أمة شهيدا ) هو نبيها أو إمام زمانها يشهد لها أو عليها
يوم القيامة ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) في الاعتذار ( ولا هم يستعتبون ) لا يطلب منهم العتبي أي الرجوع إلى رضا الله
( وإذا رأى ( 3 ) الذين ظلموا ) أشركوا ( العذاب ) النار ( فلا يخف . . .
هامش
( 1 ) سراط .
( 2 ) إمهيتكم بتشديد الميم بالفتح أمهاتكم : بتشديد الميم بالكسر .
( 3 ) رئى . بكسر الهمزة رئى بكسر الراء والهمزة .