تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم * ( 76 ) * ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير * ( 77 ) * والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفدة لعلكم تشكرون * ( 78 ) * ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * ( 79 ) * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين * ( 80 ) * والله جعل لكم مما خلق ظللا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون * ( 81 ) * فإن تولوا فإنما عليك البلغ المبين * ( 82 ) * يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون * ( 83 ) * ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون * ( 84 ) * وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف
شرح
( أينما يوجهه ) يرسله في حاجة ( لا يأت بخير ) بنجح ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) من هو فصيح فهم نافع للناس يحثهم على العدل ( وهو على صراط ( 1 ) مستقيم ) وهو مثل له تعالى وللأصنام أو للمؤمن والكافر ( ولله غيب السماوات والأرض ) يختص به علم ما غاب عن الخلق فيهما ( وما أمر الساعة ) أمر إقامتها في قدرته ( إلا كلمح البصر ) كرد الطرف ( أو هو أقرب ) منه في السرعة والسهولة وأو للتخيير أو بمعنى بل ( إن الله على كل شئ قدير ) ومنه إقامة الساعة وإحياء الخلق ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ( 2 ) لا تعلمون شيئا ) جملة حالية ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) لكي تشكروا على ذلك ( ألم يروا ) بالياء وتاء الخطاب ( إلى الطير مسخرات ) مذللات للطيران بأجنحتها ( في جو السماء ) الهواء البعيد من الأرض ( ما يمسكهن ) عن السقوط ( إلا الله ) بقدرته ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ومن جملة الآيات خلقها بحيث يمكنها الطيران فيه وإلهامها بسط الجناح وقبضه وإمساكها ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) موضعا تسكنون فيه مما يتخذ من الحجر والمدر ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) القباب من الأدم أو ما يعم المتخذة من الشعر والصوف والوبر فإنها من جلودها لنباتها عليها ( تستخفونها ) للحمل والنقل ( يوم ظعنكم ) بوقت رحلتكم ( ويوم إقامتكم ) في مكان تنزلون فيه لا يثقل عليكم ضربها ( ومن أصوافها ) أي الضأن ( وأوبارها ) أي الإبل ( وأشعارها ) أي المعز ( أثاثا ) فراشا وأكسية ( ومتاعا ) تمتعون به ( إلى حين ) تبلى فيه أو إلى موتكم ( والله جعل لكم مما خلق ) من الشجر والأبنية وغيرها ( ظلالا ) تقيكم حر الشمس جمع ظل ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ) كالكهوف والغيران جمع كن ( وجعل لكم سرابيل ) قمصانا من النبات وغيره ( تقيكم الحر ) أي والبرد وخص بالذكر الأهم ( وسرابيل ) دروعا وجواشن ( تقيكم بأسكم ) حربكم أي الطعن والضرب ( كذلك ) كما أنعم عليكم بهذه النعم ( يتم نعمته عليكم ) في الدنيا بتدبير أموركم ( لعلكم تسلمون ) تتفكرون في نعمه فتوحدونه وتطيعونه ( فإن تولوا ) أعرضوا عن الإيمان فلا لوم عليك ( فإنما عليك البلاغ المبين ) وقد بلغت ( يعرفون نعمة الله ) يعترفون بأنها من عنده ( ثم ينكرونها ) بإشراكهم أو عرفوا نبوة محمد ثم أنكروها عنادا ( وأكثرهم الكافرون ) المنكرون عنادا وذكر الأكثر لأنه يستعمل في الكل أو أن بعضهم لم يقم عليه الحجة كالمجنون وغير البالغ ( ويوم ) واذكر أو خوفهم يوم ( نبعث من كل أمة شهيدا ) هو نبيها أو إمام زمانها يشهد لها أو عليها يوم القيامة ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) في الاعتذار ( ولا هم يستعتبون ) لا يطلب منهم العتبي أي الرجوع إلى رضا الله ( وإذا رأى ( 3 ) الذين ظلموا ) أشركوا ( العذاب ) النار ( فلا يخف . . .
هامش
( 1 ) سراط . ( 2 ) إمهيتكم بتشديد الميم بالفتح أمهاتكم : بتشديد الميم بالكسر . ( 3 ) رئى . بكسر الهمزة رئى بكسر الراء والهمزة .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 274 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود