تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون * ( 44 ) * أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * ( 45 ) * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * ( 46 ) * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم * ( 47 ) * أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيئوا ظلله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون * ( 48 ) * ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * ( 49 ) * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون * ( 50 ) * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * ( 51 ) * وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * ( 52 ) * وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجرون * ( 53 ) * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ( 54 ) * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * ( 55 ) * ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون * ( 56 ) * ويجعلون لله البنت سبحانه ولهم ما يشتهون * ( 57 ) * وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه
شرح
للناس ما نزل إليهم ) فيه من الشريعة والأحكام ( ولعلهم يتفكرون ) فيه فيعلمون ما هو الحق ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) أي المكرات السيئات بالرسول من إرادة حبسه أو قتله أو إخراجه ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) من جهة لا يتوقعونه كقوم لوط أو قد وقع يوم بدر ( أو يأخذهم في تقلبهم ) في أسفارهم أو بالليل والنهار ( فما هم بمعجزين ) بفائتين الله ( أو يأخذهم على تخوف ) وهم يتخوفون بأن أهلك غيرهم فتوقعوا البلاء أو على تنقص شيئا فشيئا حتى يفنوا ( فإن ربكم لرؤف رحيم ) حيث لم يعجل النقمة ( أولم يروا ) وقرئ بالتاء ( إلى ما خلق الله من شئ ) له ظل كشجر وجبل ( يتفيئوا ظلاله ) يتميل والفئ والظل بعد الزوال وأصله الرجوع ( عن اليمين والشمائل ) جمع شمال أي عن جانبي ذوات الظلال وإفراد اليمين وجمع الشمائل لعله للفظ ما ومعناه كافر إذ الضمير في ظلاله وجمعه في ( سجدا لله ) حال من الظلال أي منقادة لأمره في تقلبها وكذا ( وهم داخرون ) صاغرون لما فيهم من التسخير ودلائل التدبير وجمع بالواو لأن الدخور للعقلاء ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ) ينقاد لأمره وإرادته ( من دابة ) بيان لما فيهما على أن في السماء خلقا يدبون والملائكة ، من عطف الخاص على العام للتفخيم أو بيان لما في الأرض ( والملائكة ) تعيين لما في السماوات تفخيما وما لتغليب ما لا يعقل لكثرته ( وهم ) أي الملائكة ( لا يستكبرون ) عن عبادته ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي غالبا عليهم بالقهر ( ويفعلون ما يؤمرون ) به ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) تأكيد يؤذن بمنافاة الاثنينية للإلهية ( إنما هو إله واحد ) أكد تنبيها على لزوم الوحدة للإلهية ( فإياي فارهبون ( 1 ) ) فخافوني لا غيري التفات من الغيبة إلى التكلم للمبالغة في الترهيب ( وله ما في السماوات والأرض ) ملكا وخلقا ( وله الدين واصبا ) حال عاملها له أي له الطاعة دائمة أو الجزاء دائما أي الثواب والعقاب ( أفغير الله تتقون ) تخشون ولا يقدر على النفع والضر غيره ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر ) كمرض وفقر ( فإليه تجأرون ) تضجون بالاستغاثة والدعاء لا إلى غيره ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم ) من النعمة كأنهم قصدوا بالشرك كفرانها ( فتمتعوا ) بما أنتم فيه أمر تهديد ( فسوف تعلمون ) سوء عاقبتكم ( ويجعلون لما ) للأصنام التي ( لا يعلمون ) أنها لا تضر ولا تنفع ( نصيبا مما رزقناهم ) من الحرث والأنعام ( تالله لتسئلن ) توبيخا وفيه التفات من الغيبة ( عما كنتم تفترون ) بدعوى إلهيتها والتقرب إليها ( ويجعلون لله البنات ) بقولهم الملائكة بنات الله ( سبحانه ) تنزيها له عن قولهم ( ولهم ما يشتهون ) أي البنون ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ( 2 ) ) بولادتها ( ظل ) صار ( وجهه . . .
هامش
( 1 ) فارهونى . ( 2 ) بالأنثى : بكسر الثاء .