تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عنهم ولا هم ينظرون * ( 85 ) * وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون * ( 86 ) * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون * ( 87 ) * الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون * ( 88 ) * ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين * ( 89 ) * إن الله يأمر بالعدل والأحسن وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون * ( 90 ) * وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ( 91 ) * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا ) * بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ( 92 ) * ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى
شرح
عنهم ) العذاب ( ولا هم ينظرون ) يمهلون ( وإذا رأى ( 1 ) الذين أشركوا شركائهم ) الأصنام والشياطين ( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ) نعبدهم ( من دونك ) فحملهم بعض عذابنا ( فألقوا إليهم ( 2 ) القول ) أي أنطقهم الله فقالوا لهم ( إنكم لكاذبون ) في قولكم إننا شركاء الله وأنكم عبدتمونا وإنما عبدتم أهواءكم ( وألقوا ) أي المشركون ( إلى الله يومئذ السلم ) أي استسلموا لحكمه ( وضل ) بطل ( عنهم ما كانوا يفترون ) أن آلهتهم تشفع لهم ( الذين كفروا وصدوا ) الناس ( عن سبيل الله ) دينه ( زدناهم عذابا ) لصدهم ( فوق العذاب ) لكفرهم ( بما كانوا يفسدون ) بإفسادهم بالصد ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) هو نبيهم أو إمام زمانهم ( وجئنا بك ) يا محمد ( شهيدا على هؤلاء ) أي أمتك شهيدا قال الصادق ( عليه السلام ) نزلت في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد شاهد علينا ( ونزلنا عليك الكتاب ) القرآن ( تبيانا ) بيانا ( لكل شئ ) من أمور الدين تفصيلا أو إجمالا محالا إلى الحجة المقرون به ( وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين إن الله يأمر بالعدل ) التوحيد والإنصاف بين الخلق ( والإحسان ) أداء الفرائض أو التفضل على الناس أو ما يعم كل خير ( وإيتاء ذي القربى ) إعطاء الأقارب أو قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وينهى عن الفحشاء ) ما قبح من الفعل والقول أو الزنى ( والمنكر ) ما أنكره الشرع ( والبغي ) الظلم والكبر ( يعظكم ) بالأمر بالخير والنهي عن الشر ( لعلكم تذكرون ) أي تتعظون عن ابن مسعود هذه أجمع آية في القرآن للخير والشر ( وأوفوا بعهد الله ) وهو كل ما يجب الوفاء به وقيل البيعة للرسول ( إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) توثيقها باسم الله تعالى ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) شهيدا بالوفاء ( إن الله يعلم ما تفعلون ) من نقض ووفاء ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ) ما غزلته ( من بعد قوة ) إحكام له وفتل ( أنكاثا ) حال أو مفعول ثان لنقضت جمع نكث وهو ما ينكث فتله ومعناه تشبيه الناقض بمن فعلت ذلك أو بريطة بنت عمرو القرشية وكانت خرفاء هذا شأنها ( تتخذون أيمانكم دخلا ) غدرا ومكرا وهو ما يدخل في الشئ للفساد ( بينكم أن ) أي لأن ( تكون أمة هي أربى من أمة ) جماعة هي أكثر من جماعة كانوا إذا رأوا في أعادي حلفائهم شوكة نقضوا عهدهم وخالفوا أعاديهم فنهوا عنه ( إنما يبلوكم الله به ) يختبركم بالأمر بالوفاء أو بكونهم أربى لينظر أتفون لله مع قلة المؤمنين أم تغدرون لكثرة قريش ( وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) بإثابة المحق وتعذيب المبطل ( ولو شاء الله ) مشيئة إلجاء ( لجعلكم أمة واحدة ) مهتدين ( ولكن يضل من يشاء ) يخذله بسوء اختياره ( ويهدى . . .
هامش
( 1 ) رئى : بكسر الهمزة - رئى : بكسر الراء والهمزة . ( 2 ) إليهم : بكسر الميم - إليهم : بضم الهاء وفتح الميم .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 275 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود