عنهم ولا هم ينظرون * ( 85 ) * وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا
ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا
إليهم القول إنكم لكاذبون * ( 86 ) * وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل
عنهم ما كانوا يفترون * ( 87 ) * الذين كفروا وصدوا عن سبيل
الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون * ( 88 ) * ويوم
نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على
هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شئ وهدى ورحمة
وبشرى للمسلمين * ( 89 ) * إن الله يأمر بالعدل والأحسن وإيتاء ذي
القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون * ( 90 ) * وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمان
بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم
ما تفعلون * ( 91 ) * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا
تتخذون أيمانكم دخلا ) * بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما
يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون * ( 92 ) * ولو
شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى
شرح
عنهم ) العذاب ( ولا هم ينظرون ) يمهلون ( وإذا رأى ( 1 ) الذين أشركوا شركائهم ) الأصنام والشياطين ( قالوا ربنا
هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ) نعبدهم ( من دونك ) فحملهم بعض عذابنا ( فألقوا إليهم ( 2 ) القول ) أي أنطقهم
الله فقالوا لهم ( إنكم لكاذبون ) في قولكم إننا شركاء الله وأنكم عبدتمونا وإنما عبدتم أهواءكم ( وألقوا ) أي المشركون
( إلى الله يومئذ السلم ) أي استسلموا لحكمه ( وضل ) بطل ( عنهم ما كانوا يفترون ) أن آلهتهم تشفع لهم ( الذين
كفروا وصدوا ) الناس ( عن سبيل الله ) دينه ( زدناهم عذابا ) لصدهم ( فوق العذاب ) لكفرهم ( بما كانوا
يفسدون ) بإفسادهم بالصد ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) هو نبيهم أو إمام زمانهم ( وجئنا بك )
يا محمد ( شهيدا على هؤلاء ) أي أمتك شهيدا قال
الصادق ( عليه السلام ) نزلت في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة في
كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد شاهد علينا
( ونزلنا عليك الكتاب ) القرآن ( تبيانا ) بيانا
( لكل شئ ) من أمور الدين تفصيلا أو إجمالا محالا
إلى الحجة المقرون به ( وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين
إن الله يأمر بالعدل ) التوحيد والإنصاف بين الخلق
( والإحسان ) أداء الفرائض أو التفضل على الناس
أو ما يعم كل خير ( وإيتاء ذي القربى ) إعطاء
الأقارب أو قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وينهى عن الفحشاء )
ما قبح من الفعل والقول أو الزنى ( والمنكر ) ما أنكره
الشرع ( والبغي ) الظلم والكبر ( يعظكم ) بالأمر
بالخير والنهي عن الشر ( لعلكم تذكرون ) أي
تتعظون عن ابن مسعود هذه أجمع آية في القرآن للخير
والشر ( وأوفوا بعهد الله ) وهو كل ما يجب الوفاء به
وقيل البيعة للرسول ( إذا عاهدتم ولا تنقضوا
الأيمان بعد توكيدها ) توثيقها باسم الله تعالى ( وقد
جعلتم الله عليكم كفيلا ) شهيدا بالوفاء ( إن الله يعلم
ما تفعلون ) من نقض ووفاء ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ) ما غزلته ( من بعد قوة ) إحكام له وفتل ( أنكاثا ) حال
أو مفعول ثان لنقضت جمع نكث وهو ما ينكث فتله ومعناه تشبيه الناقض بمن فعلت ذلك أو بريطة بنت عمرو القرشية
وكانت خرفاء هذا شأنها ( تتخذون أيمانكم دخلا ) غدرا ومكرا وهو ما يدخل في الشئ للفساد ( بينكم أن ) أي لأن
( تكون أمة هي أربى من أمة ) جماعة هي أكثر من جماعة كانوا إذا رأوا في أعادي حلفائهم شوكة نقضوا عهدهم
وخالفوا أعاديهم فنهوا عنه ( إنما يبلوكم الله به ) يختبركم بالأمر بالوفاء أو بكونهم أربى لينظر أتفون لله مع قلة المؤمنين
أم تغدرون لكثرة قريش ( وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) بإثابة المحق وتعذيب المبطل ( ولو شاء الله )
مشيئة إلجاء ( لجعلكم أمة واحدة ) مهتدين ( ولكن يضل من يشاء ) يخذله بسوء اختياره ( ويهدى . . .
هامش
( 1 ) رئى : بكسر الهمزة - رئى : بكسر الراء والهمزة .
( 2 ) إليهم : بكسر الميم - إليهم : بضم الهاء وفتح الميم .