عذاب أليم * ( 104 ) * إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون * ( 105 ) * من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره
وقلبه مطمئن ) * بالأيمن ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم
غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ( 106 ) * ذلك بأنهم استحبوا الحياة
الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين * ( 107 ) * أولئك
الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصرهم وأولئك هم
الغافلون * ( 108 ) * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون * ( 109 ) * ثم إن
ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن
ربك من بعدها لغفور رحيم * ( 110 ) * ، يوم تأتى كل نفس تجدل عن
نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون * ( 111 ) * وضرب الله
مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل
مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
بما كانوا يصنعون * ( 112 ) * ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه
فأخذهم العذاب وهم ظالمون * ( 113 ) * فكلوا مما رزقكم الله
حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون * ( 114 ) *
شرح
عذاب أليم ) بكفرهم بالقرآن ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) فإنهم لا يخشون عقابا . ( وأولئك هم
الكاذبون ) في قولهم إنما أنت مفتر أو الكاملون في الكذب لا أنت ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ) على
كلمة الكفر فقالها ( وقلبه مطمئن بالإيمان ) ثابت عليه ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) فتحه أي طابت نفسه به
( فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) أكره قريش جماعة على الإرتداد منهم عمار وأبواه فقتلوا أبويه وأعطاهم
عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقال قوم كفر عمار فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلا إنه ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه
واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتاه عمار يبكي فمسح عينيه وقال إن عادوا لك فعد لهم فنزلت ( ذلك ) الوعيد لهم ( بأنهم
استحبوا الحياة الدنيا ) آثروها ( على الآخرة وأن )
وبسبب أن ( الله لا يهدي القوم الكافرين ) يخذلهم
بكفرهم ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم
وأبصارهم ) أسند إليه تعالى الطبع مجازا عن منعهم
اللطف حين أبوا قبول الحق وأعرضوا عنه ( وأولئك
هم الغافلون ) عما يراد بهم ( لا جرم ) حقا ( أنهم في
الآخرة هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من
بعد ما فتنوا ) عذبوا كعمار بالنصرة وثم لتباعد
هؤلاء من أولئك وقرئ بالمعلوم أي فتنوا غيرهم
ثم أسلموا وهاجروا ( ثم جاهدوا وصبروا ) على
المشاق ( إن ربك من بعدها ) بعد الفتنة ( لغفور )
لهم ( رحيم ) بهم ( يوم تأتي كل نفس تجادل ) تحاج
( عن نفسها ) ذاتها لا يهمها غيرها ( وتوفي ( 1 ) كل
نفس ما عملت ) أي جزاءه ( وهم لا يظلمون ) في
ذلك ( وضرب الله مثلا قرية ) بدل أي أهلها قيل هي
مكة وقيل غيرها ( كانت آمنة ) من المخاوف ( مطمئنة )
قارة بأهلها ( يأتيها رزقها رغدا ) واسعا ( من كل
مكان ) ناحية ( فكفرت بأنعم الله ) جمع نعمة
( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) استعير الذوق لإدراك أثر الشدة واللباس لما غشيهم منها وأوقع الإذاقة عليه نظرا إلى
المستعار له وهو الإدراك أي عرفها الله على إثر لباس الجوع والخوف ( بما كانوا يصنعون ) بصنعهم ( ولقد جاءهم )
أي أهل مكة ( رسول منهم ) محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فكذبوه فأخذهم العذاب ) الجوع بالقحط والخوف من الغارات أو ما نالهم
ببدر ( وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله ) من الغنائم وغيرها ( حلالا طيبا ) لذيذا ( واشكروا نعمة ( 2 ) الله إن كنتم
إياه تعبدون . . .
هامش
( 1 ) توفى . بكسر الفاء .
( 2 ) نعمت .