من يشاء ويهدى من يشاء ولتسلن عما كنتم تعملون * ( 93 ) * ولا تتخذوا أيمانكم
دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم
عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم * ( 94 ) * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا
قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون * ( 95 ) * ما عندكم
ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن
ما كانوا يعملون * ( 96 ) * من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو
مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون * ( 97 ) * فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم * ( 98 ) * إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون
* ( 99 ) * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون * ( 100 ) * وإذا
بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل
أكثرهم لا يعلمون * ( 101 ) * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت
الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ( 102 ) * ولقد نعلم أنهم يقولون
إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي
مبين * ( 103 ) * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم
شرح
من يشاء ) بلطفه لأنه من أهله ( ولتسألن ) تبكيتا ( عما كنتم تعملون ) فتجازون به ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا
بينكم ) كرر تأكيدا ( فتزل قدم ) أي أقدامكم عن طريق الحق ( بعد ثبوتها ) عليه وهو مثل لمن وقع في بلاء بعد
عافية ( وتذوقوا السوء ) العذاب في الدنيا ( بما صددتم عن سبيل الله ) أي بصدكم عن الوفاء أو بصدكم غيركم عنه لأنه
يقتدي بسنتكم ( ولكم عذاب عظيم ) في الآخرة قال الصادق ( عليه السلام ) هذه الآيات في ولاية علي وما كان من قول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلموا عليه بإمرة المؤمنين ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) تستبدلوا به عرضا يسيرا من الدنيا تنقضوه
لأجله ( إنما عند الله ) من الثواب على الوفاء بالعهد ( هو خير لكم ) من عرض الدنيا ( إن كنتم تعلمون ) ذلك فأوفوا
( ما عندكم ) من الدنيا ( ينفد ) يفنى ( وما عند الله )
من الثواب ( باق ) لا ينقطع ( ولنجزين ) بالياء والنون
( الذين صبروا ) على مشاق التكذيب ( أجرهم بأحسن
ما كانوا يعملون ) من الطاعة ( من عمل صالحا من
ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم
أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فإذا قرأت القرآن )
أي أردت قراءته ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
إنه ليس له سلطان ) تسلط ( على الذين آمنوا وعلى
ربهم يتوكلون ) فإنهم لا يطيعونه ( إنما سلطانه على
الذين يتولونه ) يطيعونه ( والذين هم به ) بسببه
أو بالله ( مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية ) بالنسخ
لمصالح العباد ( والله أعلم بما ينزل ( 1 ) ) بمصالحه
بحسب الأوقات ( قالوا ) أي الكفار ( إنما أنت مفتر )
على الله تأمر بشئ ثم تنهى عنه ( بل أكثرهم
لا يعلمون ) فوائد النسخ ( قل نزله روح القدس ( 2 ) )
جبرئيل ( من ربك ) متلبسا ( بالحق ليثبت الذين
آمنوا ) به على إيمانهم ( وهدى وبشرى للمسلمين
ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ) القرآن ( بشر )
هو عائش غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب وقيل بلعام كان قينا بمكة روميا نصرانيا وقيل
سلمان الفارسي ( لسان ) لغة ( الذي يلحدون ( 3 ) إليه ) يميلون قولهم عن الاستقامة إليه ( أعجمي ) غير بين ( وهذا )
القرآن ( لسان عربي مبين ) ذو فصاحة وبيان فكيف يعلمه أعجمي ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ) أي بأنها من عنده
( لا يهديهم ( 4 ) الله ) إلى الجنة ولا يثيبهم ( ولهم . . .
هامش
( 1 ) ينزل . بسكون النون وكسر الزاي مخففة .
( 2 ) القدس . بسكون الدال .
( 3 ) يلحدون . بفتح أوله وفتح الحاء وضم الدال .
( 4 ) لا يهديهم . بكسر الميم لا يهديهم . بضم الهاء الثانية .