أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ( 68 ) * ثم كلى
من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * ( 69 ) *
والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا
يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير * ( 70 ) * والله فضل بعضكم
على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت
أيمنهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون * ( 71 ) * والله جعل لكم
من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة
ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون
* ( 72 ) * ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات
والأرض شيئا ولا يستطيعون * ( 73 ) * فلا تضربوا لله الأمثال
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون * ( 74 ) * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا
لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا
وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * ( 75 ) * وضرب الله
مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه
شرح
( أن اتخذي من الجبال بيوتا ( 1 ) ) يأوين إليها للتعسيل ( ومن الشجر ومما يعرشون ( 2 ) ) يرفعون من سقف وكرم
والبعضية لأنها لا تبنى بكل جبل وشجر وما يعرش بل فيما يوافقها من ذلك ( ثم كلي من كل الثمرات ) التي تشتهيها
( فاسلكي سبل ربك ) طرقه التي ألهمك في عمل العسل أو اسلكي ما أكلت في مسالك ربك التي تحيله فيها بقدرته
عسلا ( ذللا ) جمع ذلول أي مذللة حال من السبل أو من فاعل اسلكي أي منقادة لما أمرت به ( يخرج من بطونها شراب
مختلف ألوانه ) أصفر وأحمر وأبيض وأسود ( فيه شفاء للناس ) منفردا ومع غيره وقيل التنكير للتبعيض وقيل
للتعظيم ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) في صنعه تعالى ( والله خلقكم ) أوجدكم ( ثم يتوفاكم ( 3 ) ) كلا بأجله
( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أردأه أي الهرم
والخرف ( لكي لا ( 4 ) يعلم بعد علم شيئا ) ليصير
كالطفل في النسيان ( إن الله عليم ) بتدبير خلقه ( قدير )
على ما يشاء من تصريفهم ( والله فضل بعضكم على
بعض في الرزق ) فأغنى بعضا وأفقر بعضا ( فما الذين
فضلوا ) من الموالي ( برادي رزقهم على ما ملكت
أيمانهم ) بجاعلي ما رزقناهم رزقا لمماليكهم أي لم يرزقوهم
وإنما ينفقون عليهم رزقهم الذي جعله الله عندهم
( فهم فيه ) فالموالي والمماليك في الرزق ( سواء ) في
أنه من الله تعالى أو معناه فما هم بجاعلي ما رزقناهم
شركة بينهم وبين مماليكهم حتى يتساووا فيه ولم يرضوا
بذلك وهم يشركون عبيدي معي في الإلهية ( أفبنعمة
الله يجحدون ) حيث يشركون به غيره وقرئ بالتاء
( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) من جنسكم
لتسكنوا إليها ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة )
أولاد أولاد أو أعوانا أو أختانا على البنات أو ربائب
والحفد الإسراع في العمل ( ورزقكم من الطيبات )
المستلذات أي بعضها إذ كلها إنما تكون في الجنة
( أفبالباطل ) الأصنام وتحريم الحلال ( يؤمنون
وبنعمة ( 5 ) الله ) التي عددها ( هم يكفرون ) حيث أشركوا به غيره ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا
من السماوات والأرض شيئا ) من مطر ونبات ( ولا يستطيعون ) لا يقدرون على شئ وهم الأصنام ( فلا تضربوا لله
الأمثال ) لا تجعلوا له أشباها في الإلهية ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ذلك ( ضرب الله مثلا ) لنفسه وما يشرك به
( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) عاجز عن التصرف وهذا مثل الأصنام ( ومن ) نكرة موصوفة أي وحرا ( رزقناه
منا رزقا حسنا ) مالا وافرا ( فهو ينفق منه سرا وجهرا ) أي يتصرف فيه كيف شاء وهو مثله تعالى ( هل ) لا ( يستون ( 6 )
الحمد لله ) لا يستحقه سواه ( بل أكثرهم لا يعلمون ) اختصاص الحمد به ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) ولد
أخرس ( لا يقدر على شئ ) من نطق وتدبير لأنه لا يفهم ولا يفهم ( وهو كل على مولاه ) ثقل على ولى أمره . . .
هامش
( 1 ) بيوتا . بكسر أوله .
( 2 ) يعرشون : بضم الراء .
( 3 ) يتوفيكم .
( 4 ) لكي لا مقطوع بالانفاق .
( 5 ) نعمت .
( 6 ) يستوون : بالاشباع .