تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ( 68 ) * ثم كلى من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * ( 69 ) * والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير * ( 70 ) * والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمنهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون * ( 71 ) * والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون * ( 72 ) * ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون * ( 73 ) * فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون * ( 74 ) * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * ( 75 ) * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه
شرح
( أن اتخذي من الجبال بيوتا ( 1 ) ) يأوين إليها للتعسيل ( ومن الشجر ومما يعرشون ( 2 ) ) يرفعون من سقف وكرم والبعضية لأنها لا تبنى بكل جبل وشجر وما يعرش بل فيما يوافقها من ذلك ( ثم كلي من كل الثمرات ) التي تشتهيها ( فاسلكي سبل ربك ) طرقه التي ألهمك في عمل العسل أو اسلكي ما أكلت في مسالك ربك التي تحيله فيها بقدرته عسلا ( ذللا ) جمع ذلول أي مذللة حال من السبل أو من فاعل اسلكي أي منقادة لما أمرت به ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) أصفر وأحمر وأبيض وأسود ( فيه شفاء للناس ) منفردا ومع غيره وقيل التنكير للتبعيض وقيل للتعظيم ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) في صنعه تعالى ( والله خلقكم ) أوجدكم ( ثم يتوفاكم ( 3 ) ) كلا بأجله ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أردأه أي الهرم والخرف ( لكي لا ( 4 ) يعلم بعد علم شيئا ) ليصير كالطفل في النسيان ( إن الله عليم ) بتدبير خلقه ( قدير ) على ما يشاء من تصريفهم ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) فأغنى بعضا وأفقر بعضا ( فما الذين فضلوا ) من الموالي ( برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ) بجاعلي ما رزقناهم رزقا لمماليكهم أي لم يرزقوهم وإنما ينفقون عليهم رزقهم الذي جعله الله عندهم ( فهم فيه ) فالموالي والمماليك في الرزق ( سواء ) في أنه من الله تعالى أو معناه فما هم بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم حتى يتساووا فيه ولم يرضوا بذلك وهم يشركون عبيدي معي في الإلهية ( أفبنعمة الله يجحدون ) حيث يشركون به غيره وقرئ بالتاء ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) من جنسكم لتسكنوا إليها ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) أولاد أولاد أو أعوانا أو أختانا على البنات أو ربائب والحفد الإسراع في العمل ( ورزقكم من الطيبات ) المستلذات أي بعضها إذ كلها إنما تكون في الجنة ( أفبالباطل ) الأصنام وتحريم الحلال ( يؤمنون وبنعمة ( 5 ) الله ) التي عددها ( هم يكفرون ) حيث أشركوا به غيره ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ) من مطر ونبات ( ولا يستطيعون ) لا يقدرون على شئ وهم الأصنام ( فلا تضربوا لله الأمثال ) لا تجعلوا له أشباها في الإلهية ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ذلك ( ضرب الله مثلا ) لنفسه وما يشرك به ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) عاجز عن التصرف وهذا مثل الأصنام ( ومن ) نكرة موصوفة أي وحرا ( رزقناه منا رزقا حسنا ) مالا وافرا ( فهو ينفق منه سرا وجهرا ) أي يتصرف فيه كيف شاء وهو مثله تعالى ( هل ) لا ( يستون ( 6 ) الحمد لله ) لا يستحقه سواه ( بل أكثرهم لا يعلمون ) اختصاص الحمد به ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) ولد أخرس ( لا يقدر على شئ ) من نطق وتدبير لأنه لا يفهم ولا يفهم ( وهو كل على مولاه ) ثقل على ولى أمره . . .
هامش
( 1 ) بيوتا . بكسر أوله . ( 2 ) يعرشون : بضم الراء . ( 3 ) يتوفيكم . ( 4 ) لكي لا مقطوع بالانفاق . ( 5 ) نعمت . ( 6 ) يستوون : بالاشباع .