الجسمانيّات الَّذي هو كالفعل في الطهارة وكالتراب في تيمّمه ، وهذا هو المعبّر عنه عند أهل اللَّه بفناء الفناء .
والفرق بين أهل الطريقة في هذه الطهارة وبين أهل الحقيقة ، وهو أنّ أهل الطَّريقة يتطهّرون في الطهارتين عن الأخلاق الذميمة والملكات الرديّة باتّصافهم بالأخلاق الحميدة والملكات الحسنة .
وأهل الحقيقة يتطهّرون فيهما عن الإنانيّة ، والبقيّة المؤدّية إلى الإثنينيّة والغيريّة ، لقول النبيّ صلى اللَّه عليه واله :
« وإنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللَّه في كلّ يوم وليلة سبعين مرّة » ( 33 ) .
هامش
( 33 ) قوله : إنّه ليغان على قلبي . . . إلى أن قال : سبعين مرّة .
أخرج مسلم في صحيحة ج 4 كتاب الذكر باب 12 باب استحباب الاستغفار الحديث 41 ص 2075 ، بإسناده عن الأغرّ المزنيّ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله قال :
« إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرّة » .
وفي الحديث 42 بإسناده عن ابن عمر ، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله قال :
« أيّها الناس ! توبوا إلى اللَّه ، فإنّي أتوب في اليوم إليه مائة مرّة » .
وأخرج قريب منه الدارمي في سننه ج 2 ص 391 ، كتاب الرقاق ، باب 15 ، الحديث 2723 باسناده عن حذيفة عن النبيّ صلى اللَّه عليه واله .
وأيضا ابن ماجة في سننه ج 2 ص 1254 ، كتاب الأدب باب 57 وأيضا ابن حنبل في مسنده ج 5 ص 411 ، باسناده عن أبي بردة عن شيخ من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه واله عنه صلى اللَّه عليه واله ، وأيضا ج 4 ص 261 .
وأخرج البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب 705 ، الحديث 117 ، بإسناده عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله يقول :
« واللَّه انّي لأستغفر اللَّه وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرّة » .
وأخرج مثله أبن حنبل في مسنده ج 2 ص 282 .
وأخرج ابن ماجة في المصدر الحديث 3816 بإسناده عن أبي بردة عن أبيه ، عن جدّه ، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله قال :
« إنّي لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم ، سبعين مرّة » .
وأخرج مثله الترمذي في « الجامع الصحيح » ج 5 كتاب تفسير القرآن سورة 47 باب 48 ص 383 الحديث 3259 ، بإسناده عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللَّه عليه واله .
روى الكليني في الأصول من الكافي ج 2 كتاب الدعاء باب الاستغفار ص 504 الحديث 5 ، بإسناده عن الحارث بن مغيرة ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال :
« كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله يستغفر اللَّه عزّ وجلّ في كلّ يوم سبعين مرّة ويتوب إلى اللَّه عزّ وجلّ سبعين مرّة » ، قال : قلت : كان يقول : أستغفر اللَّه وأتوب إليه ؟ قال : « كان يقول : أستغفر اللَّه ، استغفر اللَّه ، سبعين مرّة ، ويقول : وأتوب إلى اللَّه وأتوب إلى اللَّه سبعين مرة » .
هناك تساؤل في بعض الأذهان بأنّ أمثال هذه الأحاديث والأدعية لا تنسجم عصمة النبيّ الأعظم صلى اللَّه عليه واله والأئمّة أهل البيت عليهم السّلام .
نقول : نذكر في المقام بعض الأحاديث الأخرى الَّتي يوجد جواب ذلك السؤال فيها ، إضافة إلى ذلك سنشير أيضا إلى مقام الإنسان الكامل الَّذي هو مظهر الجمال والجلال وهو « عند مليك مقتدر » دائما :
روى الكليني في الأصول من الكافي ج 2 كتاب الأيمان والكفر باب نادر أيضا الحديث 1 بإسناده عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال :
« إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله كان يتوب إلى اللَّه في كل يوم سبعين مرّة من غير ذنب » .
وروى في الحديث 2 من الباب باسناده عن عليّ بن رئاب ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله كان يتوب إلى اللَّه ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب » .
وروى مثله الصدوق في « معاني الأخبار » باب نوادر الأخبار ص 383 الحديث 15 ، وروى أيضا عبد اللَّه بن جعفر الحميري في « قرب الإسناد » ص 168 ، الحديث 618 ، وعنهما البحار ج 44 ، ص 275 ، الحديث 2 و 4 .
وروى الكليني في المصدر ص 504 كتاب الدّعاء باب الاستغفار الحديث 4 ، بإسناده عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
« إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله كان لا يقوم من مجلس وإن خفّ حتّى يستغفر اللَّه عزّ وجلّ خمسا وعشرين مرّة » .
وفي الباب الحديث 1 بإسناده عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله :
« خير الدّعاء الاستغفار » .
وفي الحديث 6 روى بإسناده عن حسين زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « الاستغفار ، وقول : لا إله إلَّا اللَّه ، خير العبادة » .
روى الكليني في ج 2 أصول 84 باب العبادة ، الحديث 5 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال :
« العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ خوفا ، فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ حبّا له ، فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » .
وفي نهج البلاغة الحكمة 237 قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إنّ قوما عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التّجار ، وإنّ قوما عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللَّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » .
روى الكليني في ج 2 أصول الكافي ص 95 الحديث 6 باب الشكر بإسناده عن الباقر عليه السّلام : قال :
« كان رسول اللَّه عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول اللَّه لم تتعب نفسك وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : يا عائشة ! ألا أكون عبدا شكورا » .
راجع في نفس الحديث التعليق 85 وتفسير الدّر المنثور ج 7 ص 512 سورة الفتح الآية 2 .
في « مصباح الشريعة » باب 80 ، قال الصادق عليه السّلام :
« كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله يصلَّي حتّى يتورّم قدماه ويقول : « أفلا أكون عبدا شكورا » ، أراد أن يعتبر به أمّته ، فلا يغفلوا عن الاجتهاد والتعبّد والرياضة بحال ، ألا وإنك لو وجدت حلاوة عبادة اللَّه ورأيت بركاتها واستضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت إربا إربا ، فما أعرض من أعرض عنها إلَّا بحرمان فوائد السلف من العصمة والتوفيق » .
في « الإحتجاج » للطبرسي ج 1 ص 326 ، عن عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
« كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز ، كأريز المرجل على الأثافيّ من شدّة البكاء ، وقد آمنه اللَّه عزّ وجلّ من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلى اللَّه عليه واله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورّمت قدماه ، وأصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ، بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللَّه أليس اللَّه عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى ، « أفلا أكون عبدا شكورا » .
عنه البحار ج 17 ص 287 .
في تفسير القمي ج 2 ص 314 - سورة الفتح ، روى بإسناده عن يزيد بياع السابري ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قول اللَّه في كتابه : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) * .
قال : « ما كان له من ذنب ولا همّ بذنب ولكن اللَّه حمله ذنوب شيعته ، ثمّ غفرها له » .
لا بأس بذكر كلمات بعض العلماء من السنّة والشيعة في المقام مزيدا للفائدة :
ألف - قال الرازي في تفسيره ج 15 ص 97 ، سورة الأعراف الآية 200 :
« احتجّ الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السّلام بهذه الآية وقالوا : لولا أنّه يجوز من الرسول الإقدام على المعصية أو الذنب ، وإلَّا لم يقل له :
* ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ ) * .
والجواب عنه من وجوه :
الأوّل ، أنّ حاصل هذا الكلام إنّه تعالى قال له : إن حصل في قلبك من الشيطان نزغ ، ( ولم يدل ذلك على الحصول ) كما أنّه تعالى قال : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * [ الزمر : 65 ] ، ولم يدلّ ذلك على أنّه أشرك ، وقال : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ُ لَفَسَدَتا ) * [ الأنبياء : 22 ] ، ولم يدلّ ذلك على أنّه حصل فيهما آلهة .
الثّاني ، هب أنّا سلَّمنا أنّ الشيطان يوسوس للرسول صلى اللَّه عليه واله ، إلَّا أنّ هذا لا يقدح في عصمته صلى اللَّه عليه واله ، إنّما القادح في عصمته لو قبل الرسول وسوسته ، والآية لا تدلّ على ذلك .
الثالث ، هب أنّا سلَّمنا أنّ الشيطان يوسوس إليه ، وأنّه صلى اللَّه عليه واله يقبل أثر وسوسته ، إلَّا أنّا نخصّ هذه الحالة بترك الأفضل والأولى ، قال صلى اللَّه عليه واله :
« وإنه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللَّه في اليوم والليلة سبعين مرّة » هذا ما قاله الرازي إلَّا أنّ الثالث منه ليس بدقيق كما أنّ الأوّل والثاني ليسا بأدقّ .
ب - قال الإربلي في « كشف الغمّة في معرفة الأئمّة » ج 3 ص 62 ، في ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام باب دلائل الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : فائدة سنيّة :
كنت أرى الدعاء الَّذي كان يقوله أبو الحسن موسى عليه السّلام في سجدة الشكر وهو :
« ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني ، وربّ عصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لمنعتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي الَّتي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي » .
فكنت أفكّر في معناه وأقوال : كيف يتنزّل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ؟
فهداني اللَّه إلى معناه ووفّقني على فحواه ، وتقريره : أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى ، وقلوبهم مملوّة به ، وخواطرهم متعلَّقة بالملإ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة ، وكما قال عليه السّلام : « أعبد اللَّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكلَّهم عليه ، فمتى انحطَّوا عن تلك الرتبة العالية ، والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب ، والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنبا واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه » . انتهى .
وللَّه درّه ، ما ذكره أدّق لا ريب فيه ولكن استشهاده بذلك الحديث الوارد عن الرسول الأعظم في معنى الإحسان ليس بأدق بل ، ليس بدقيق ، لأنّه ولو أنّ الَّذي جاء في الحديث من المقام والمنزلة ، مقام رفيع ، ومنزلة عزيزة جدّا ، ولكن ليس مناسبا ولا ينسجم لشأنهم عليهم السّلام لأنّهم الذين يعبدون اللَّه ، وأنّهم يرونه ، لا كأنّهم يرونه ، كما قال علىّ عليه أفضل الصلاة والسلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » .
وقال : « لم أعبد ربّا لم أره » ، « أفأعبد ربا لم أره » [ نهج البلاغة : ح 178 ] .
وأمّا في الَّتي جاءت في الحديث من رتبة الإحسان يوجد حجاب الكاف وهو مع أنّه شأن كبير ولكن يرتبط لخواصّ الرعيّة من أهل اليقين والمعرفة كما ورد في حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري قال : « كأني أنظر إلى عرش ربّي » ، أصول الكافي ج 2 ص 54 الحديث 3 باب حقيقة الإيمان واليقين . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 476 ، التعليق 222 .
ج - قال المولى محمّد صالح المازندراني في « شرح أصول الكافي » ج 10 ص 176 :
« التوبة وهي الرجوع ممّا يوجب الغفلة عن الحقّ إليه ، كما تكون من الكفر والمعصية كذلك تكون من الغفلة عن ذكر الحقّ ولو لحظة إليه ، فإنّها أصل من أصول المعاصي ، ولو فرض عدم الغفلة أصلا ودوام اشتغال القلب بالذكر والتفكّر ، فلا ريب في أن مقامات الذكر متفاوتة لأجل الاشتغال بالأمور الدنيويّة مثل المشارب والمآكل والمناكح وغيرها ، فالكون في الدرجة التحتانية نقص بالنسبة إلى الكون في الدرجة الفوقانّية ، ولا ريب في أنّ التوبة منه أيضا مطلوبة ، ولعلّ توبته صلى اللَّه عليه واله كانت من هذا القبيل » .
د - قال المجلسي في « البحار » ج 44 ص 276 :
« إنّ الاستغفار يكون في غالب الناس لحطَّ الذنوب وفي الأنبياء لرفع الدرجات » انتهى .
ه - حيث إنّ معنى « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » يجري في أيّة منزل ومنزلة بحسبها ، يكون معنى الاستغفار والهدف منه أيضا في كلّ مرحلة بحسب تلك المرحلة والرتبة .
ومعلوم أنّ السفر الرابع من الأسفار الأربعة للسلوك ، الَّذي هو الرجوع إلى الخلق بالحقّ ، لتكميل النفوس البشريّة ، قال سبحانه وتعالى :
* ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * [ السجدة : 24 ] نفس هذا السفر مع أنّه أمر عظيم ، وسبب لهداية الناس من الشرك والضلالة ، وهكذا وسيلة لإيصالهم إلى المطلوب يعني التوحيد والعبوديّة ، مع ذلك نفس هذا المقام والمنزلة يعتبر بالنسبة إلى الإنسان الكامل حين اشتغاله لهداية الناس وتبليغ دين اللَّه سبحانه وتعالى ، وحين حشره مع الناس ، منافيا لرتبته من الوجود ومقامه الَّذي هو المقام العنديّة المطلقة كما قال تعالى :
* ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ القمر : 55 ] .
وقال :
* ( وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * [ النجم : 7 - 9 ] وقال النبيّ الأكرم صلى اللَّه عليه واله :
« لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » لأنّه مظهر ل « يا من لا يشغله شيء عن شيء » .
هذا هو الَّذي يكون سببا لحزنهم وشجى روحهم واحتراق قلبهم وصهر وجودهم ، فصدر منهم عليهم أفضل صلوات المصلَّين تلك الأدعية والمناجاة الَّتي لم تصدر ولن تصدر من غيرهم أبدا . واللَّه العالم .
نعم بما أنّهم أي الأنبياء وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانوا أسوة للخلق ، ويجب علينا أن نطيع قولهم ونتّبع عملهم ، وهم الهادون المهديّون بقولهم وعملهم ، واتّباعهم طريق وحيد للوصول إلى الكمال والفلاح وللنجاح والنجاة :
* ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ ) * [ آل عمران : 31 ] .
إذن يكون دعاءهم ومناجاتهم ( من حيث اللفظ والمعنى والكيفيّة ) هداية وتعليما لنا أيضا .