والقابليّة الحاصلة لكلّ موجود من غير جعل من الجاعل كما سبق ذكره مرارا .
وقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] .
دالّ على هذا لأنه ليس بين العرش الصّوري ، والماء الصّوري مناسبة ، لا على طريق الشرع وترتيب الموجودات ، ولا على طريق العقل وتحقيق المخلوقات ، فحينئذ لا بدّ وأن يكون بمعنى العلم الَّذي هو الحقيقة الكلَّيّة السّارية في كلّ شيء بقدره ، ذلك تقدير العزيز العليم .
وهذا الوجه أحسن الوجوه لأنّ العرش وغير العرش ليس قيامهم إلَّا بالحياة ، والحياة الحقيقيّة ليس إلَّا العلم ، فيكون حياة كلّ شيء بالعلم ، ويكون معنى الآية مطابقا ، وخصوصيّة العرش بذلك ، لأنّه أعظم الأجسام وأقرب الأشياء إلى العلويات المجرّدة ، وإذا خصّص أعظم الأشياء بشيء من الأوصاف المشتركة بين الكلّ ، فلا بدّ لأحقر الأشياء من ذلك .
وكذلك قوله :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 49
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٩