تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مركّب من الماء الصّوري فكثير من الموجودات يخرج عن هذا الحكم كالبسائط والعلويات المذكورة ونحوها . فتقرّر أنّ المراد به العلم ، وإن كان العلم يتفاوت في الشرف والخسّة كتفاوت الماء في العذب والإجاج وغير ذلك من الأوصاف .

( المراد من المعرفة هو العلم )

والَّذي سبق عند بحث التوحيد : أنّ كلّ موجود له نطق وحياة ومعرفة دالّ على صدق هذا المعنى ، لأنّ المراد بالمعرفة العلم باللَّه وبأسمائه وصفاته وأفعاله ، وليس هناك موجود يخلو من هذه العلوم على حسب استعداده واستحقاقه وقابليّته كما بيّناه أيضا متمسّكا بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] . لأنّ التسبيح للشّيء لا يكون إلَّا بعد معرفته والإقرار بوجوده ، وهذان الفعلان لا يصدران إلَّا من موجود حيّ صوريّة أو معنويّة ، فصحّ قولنا : إنّ كلّ شيء في الوجود له ثلاثة أشياء : العلم ، والمعرفة ، والحياة ، وقوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرّعد : 17 ] .

( المراد من الماء هو العلم )

باتّفاق أكثر المفسّرين من المحقّقين إشارة إلى هذا المعنى ، لأنّ الماء
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 47 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي