تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْه ُ الشَّياطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرانَ [ الأنعام : 71 ] . وقد سدّ باب سؤال كلّ سائل في هذا المقام قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 41 ] . لأنّ هذا تحريص على منع النّفس عن الهوى ، وتشويق إلى دخول الجنّة الَّتي هي المأوى الحقيقي والموطن الأصلي من غير التراخي ولا التأخير وإليه أشار عليّ عليه السّلام في قوله : « تخففوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم » [ نهج البلاغة : الخطبة 21 و 167 ] ( 21 ) .
هامش
( 21 ) قوله : تخففوا تلحقوا . ذكره السيد الرضي في نهج البلاغة الخطبة 21 وقال : ومن خطبة له عليه السّلام - وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة - : « فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم الساعة ، تحدؤكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم » . قال السيد الشريف بعد نقله : أقول : « إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله ، بكل كلام لمال راجحا ، وبرّز عليه سابقا . فأمّا قوله عليه السّلام : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر منه محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ، وأنقع نطفتها من حكمة . وقد نبهنا في كتاب « الخصائص » على عظيم قدرها وشرف جوهرها » . وذكر تمام الخطبة أيضا في نهج البلاغة الخطبة 167 ، وقال : ومن خطبة له عليه السّلام في أوائل خلافته : « إنّ اللَّه سبحانه أنزل كتابا هاديا فيه الخير والشرّ ، . . . » ، الخطبة فراجع . ونقلها أيضا المجلسي في البحار ج 32 ص 9 ، نقلا عن ابن أثير في الكامل . ونقلها أيضا في ج 68 ص 290 الحديث 49 . ونقلها أيضا الطبري في تاريخه ج 2 ص 701 ، في بيان ما وقع في سنة 35 ، وخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عند بيان اتّساق الأمر في البيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقال : فأوّل خطبة خطبها عليّ عليه السّلام حين استخلف - فيما كتب به إليّ ، السريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سليمان بن أبي المغيرة ، عن عليّ بن الحسين - حمد اللَّه وأثنى عليه ، فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير والشرّ ، فخذوا بالخير ودعوا الشرّ ، الفرائض أدّوها إلى اللَّه سبحانه يؤدّكم إلى الجنّة ، إنّ اللَّه حرّم حرما غير مجهولة ، وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلَّها ، وشدّ بالإخلاص والتوحيد المسلمين . والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحقّ ، لا يحلّ أذى المسلم إلَّا بما يجب . بادروا أمر العامّة ، وخاصة أحدكم الموت ، فإنّ الناس أمامكم ، وإنّ ما من
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 33 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي