الوجه المذكور يكون بعيدا عن اللَّه ضرورة ، فإنّ محبّة اللَّه وقربه ، ومحبّة الدّنيا وقربها ضدّان لا يجتمعان ، وإليه الإشارة في القول السّابق عن النبيّ صلى اللَّه عليه واله الَّذي قال :
« الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدّنيا ، وهما حرامان على أهل اللَّه » ( 18 ) .
وكذلك ما قال تعالى في كتابه العزيز :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ الشورى : 20 ] .
وكذلك ما أشار الإمام عليه في قوله :
« إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدّنيا وتولَّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلَّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان » [ نهج البلاغة : الحكمة 103 ] .
فالغسل والطَّهارة من هذه الجنابة يكون بترك الدّنيا وما فيها بحيث لا يبقى له تعلَّق بها بمقدار شعرة ، لأنّ في الغسل الشّرعي لو بقي على الجسد شعرة لم يصل الماء إليها : لم يصح غسله ولم يطهر صاحبه من الجنابة ، فإنّ التعلَّق من حيث التعلَّق له حكم واحد وهو التعلَّق سواء كان قليلا أو كثيرا ، كما قيل :
هامش
( 18 ) قوله : الدنيا حرام .
راجع التعليق 10 .