يعني تخفّفوا من أثقالكم الحاصلة من متابعة الهوى ومحبّة الدّنيا ، فإنّ إلحاقكم بالحقّ وبالجنّة موقوف عليه ، أي على تخفيفكم منها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [ الصافات : 61 ] .
ثمّ يغسل ويطهّر روحه وسرّه الَّذي هو من الجانب الأيمن المعبّر عنه :
بالرّوحانيّات عن محبّة العلويّات ، والرّوحانيّات المعبّر عنها بالآخرة والجنّة ، لأن أهل الآخرة مخصوصون بأصحاب اليمين والعلويّات ، لقوله تعالى في الأوّل :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ [ الواقعة : 27 - 31 ] .
ولقوله في الثّاني :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ِ [ الزمر : 67 ] .
ثمّ يغسل جانبه الأيسر ، أي يغسل ويطهّر نفسه وجسده الَّذي هو الجانب الأيسر المعبّر عنه : بالجسمانيّات عن محبّة السّفليّات والنفسانيّات المعبّرة عنها بالدّنيا ، بماء الترك والتجريد وعدم الالتفات إليه ، فإنّ الدّنيا
هامش
خلفكم الساعة تحدوكم ، تخففوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر الناس أخراهم .
اتّقوا اللَّه عباده في عباده وبلاده ، إنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم .
أطيعوا اللَّه عزّ وجلّ ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشرّ فدعوه ، * ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ ) * [ الأنفال : 41 ] » .
هذا ما نقل الطبري ، وقريب منه ما نقله ابن أثير في الكامل ، وحيث إنّ في هذا النقل ونقل السيد الشريف رضى اللَّه عنه فرق في بعض التعبيرات ، نقلنا هنا ما نقله الطبري ، لأنّ نهج البلاغة موجود عند أكثر وهو سهل المراجعة .