والمراد منه أنّ الذي هو ممدّ الشرّ ومنشأه قد ضعف وكذلك أعوانه ، فعليكم بالسبق في الخيرات ، والتقصير في الشرور والشهوات .
( أقسام الإمساك )
وأمّا الإمساك المذكور فعلى قسمين : قسم يتعلَّق بالظاهر وقسم يتعلَّق بالباطن .
( ( في فضل السكوت والصمت ) )
أمّا الظاهر
فالإمساك
الأوّل فيه إمساك اللَّسان عن فضول الكلام
وعن كلّ ما يخالف رضا اللَّه تعالى وإرادته من الأوامر والنواهي ، لأنّ اللَّه تعالى ما أمر مريم عليها السّلام في صومها إلَّا بإمساك الكلام لقوله :
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] .
ويعلم صدق هذا أيضا من قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ مريم : 25 و 26 ] .